أما الجواب عن ما ذهب له ابن عمر وعبدالله بن عمرو من كراهة الأول للوضوء من ماء البحر، وعدم الإجزاء عند الثاني، فقد أجاب عنه ابن عبدالبر بقوله في كتاب التمهيد 16/ 221:"وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه، وأن الوضوء جائز به، إلا ما روي عن عبدالله بن عمر ابن الخطاب وعبدالله بن عمرو بن العاص، فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر، ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرّج عليه، ولا التفت إليه، لحديث هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلك على اشتهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له، وهذا أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الأصول، وبالله التوفيق".