(12) قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول في الجنابة في الثوب: إن رأيت أثره فاغْسله، وإن علمت أن قد أصابه ثم خفي عليك، فاغسل الثوب، وإن شككْت فلم تدر أصاب الثوب أم لا فانْضحه.
(12) المصنف 1/ 161 رقم 902.
الأثر: صحيح.
دراسة إسناد ابن أبي شيبة:
1 - (عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي بالمهملة، أبو محمد وكان يغضب إذا قيل له: أبو همام، ثقة من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ع) التقريب رقم [3734] .
2 -معمر هو ابن راشد الأزدي ثقة تقدم.
3 -الزهري هو: (محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله ابن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة مات سنة خمس وعشرين وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين ع) التقريب رقم [6296] . وذكر العلائي أن الأئمة احتملوا عنعنته؛ لإمامته وقلة تدليسه كما في جامع التحصيل ص 130، ومع ذلك فإن الحافظ ابن حجر جعله في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، ممن لا تقبل عنعنته حتى يصرح بالتحديث، كما في كتابه طبقات المدلسين رقم 102، مع أنه استفاد تقسيمه لطبقات المدلسين من العلائي! [1] .
(1) وفيما ذهب له الحافظ ابن حجر رحمه الله نظر والله أعلم، ولعله أشكل عليه أنه قد عنعن عمن لم يسمع منه، ولذلك لم يتردد في وضعه في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، والجواب عن ذلك، وأيضًا عن ما قد يُشكل على كلام العلائي: أنها لا تقبل عنعنة الزهري فيما رواه عمن نُص أنه لم يسمع منهم، من الصحابة وكبار التابعين. وأما من عداهم فتقبل عنعنته عنهم، وعليه يُحمل قول العلائي:"احتملوا عنعنته لإمامته وقلة تدليسه". ومن تأمل أكثر روايات الزهري فإنه يندر أن يرى فيها تصريحًا بالسماع أو الإخبار، وقد فرّق الإمام أحمد وأبو حاتم بين أن يكون الرجل مدلسًا أو أن يكون مُرْسلًا، قال ابن أبي حاتم لوالده عن أبي وائل شقيق:"هل كان يدلس؟ قال: لا هو كما قال أحمد كان يرسل"تحفة التحصيل ص 149، ولأن وصفه بالتدليس المطلق يعني أن كل عنعنة له لا تقبل حتى يصرح بالتحديث! ووصفه بالإرسال لا يلزم منه ذلك، ثم أني بتوفيق الله وقفت بعد ذلك على ما يؤكد ما فهمت في كلام نفيس للعلامة المعلمي في التنكيل 2/ 146 - 147 عند حديثه عن تدليس عمرو بن دينار، ونقله لقول الحاكم في علوم الحديث: (الجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ) ، قال المعلمي:"وحاصل ذلك أن عَمْرًا يرسل عمن لم يره من الصحابة، وهذا على قلة ما قد يوجد عن عمرو فيه ليس بتدليس، وإنما يسميه جماعة تدليسًا إذا كان على وجه الإيهام، فأما أن يرسل المحدث عمن قد عرف الناس أنه لم يدركه أو لم يلقه فلا إيهام فيه ولا تدليس، وعادة أئمة الحديث إذا كان الرجل ممن يكثر منه هذا الإرسال أن ينصوا على أسماء الذين روى عنهم ولم يسمع منهم، كما تراه في تراجم مكحول والحسن البصري والحكم عندهم فيمن ليس بمدلس ولكنه قد يرسل لا على سبيل الإيهام أن عنعنته محمولة على السماع إلا أن يتبين أنه لم يسمع".