(14) قال مالك: عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب أنه اعتمر مع [1] عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ركب فيهم عمرو ابن العاص رضي الله عنه، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عرّس [2] ببعض الطريق قريبًا من بعض المياه، فاحتلم عُمر وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع الرّكب ماءً، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام، حتى أسفر، فقال له عمرو ابن العاص: أصبحتَ ومعنا ثيابٌ فدع ثوبك يُغسل فقال: عمر بن الخطاب رضي الله عنه واعجبًا لك يا عمرو بن العاص! لئن كنتَ تجدُ ثيابًا أفكل الناس يجد ثيابًا؟! والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسلُ ما رأيت، وأنضحُ ما لم أر.
(14) الموطأ 1/ 50.
الأثر: صحيح.
دراسة إسناد مالك:
1 -هشام بن عروة هو: (ابن الزبير بن العوام الأسدي ثقة فقيه ربما دلس، من الخامسة مات سنة خمس أو ست وأربعين وله سبع وثمانون سنة، ع) التقريب رقم 7302.
(1) هكذا في طبعة محمد فؤاد عبدالباقي، ومن روى عن مالك رواها على هذا الوجه، ثم وقفت بعد وقت على لفظ رواية القعنبي للموطأ وفيها (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعتمر في ركب فيهم عمرو بن العاص) (الموطأ برواياته الثمان/سليم هلالي ط الفرقان 1/ 316) وهذا هو الأصوب الذي تستقيم به الرواية؛ لأن رواية يحيى بن عبدالرحمن عن عمر"مرسلة"أي منقطعة، وهو لم يولد إلا في خلافة عثمان، قال ذلك: أبو حاتم كما في الجرح والتعديل 9/ 165، وقال ابن معين:"بعضهم يقول: سمع من عمر، وهذا باطل إنما يروي عن أبيه عن عمر"تحفة التحصيل ص 345، ثم وقفت على رواية أخرى لعبدالرزاق في مصنفه 1/ 244، رقم 935، عن معمر وابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبدالرحمن أن أباه أخبره مختصرًا.
(2) التّعريس: نزول المسافر آخر الليل، نزلة للنوم والاستراحة، يقال منه: عرّس يعرّس تعريسًا، ويقال فيه: أعرس. النهاية في غريب الأثر 3/ 206.