فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 889

يقله سيما وقد قال إنه صالح وبعضه أصح من بعض وبهذا علم أن رأي أبي داود هو الثاني أعني إدراج الحسن في الصحيح هذا وقول المصنف إن الشيخين جعلا أحاديث مسلم وأبي داود مستوية لا يخلو عن تأمل لأن الزين قال إن مسلما شرط الصحة فليس لنا أن نحكم على حديث خرجه أنه حسن لما تقدم من قصور رتبة الحسن ووصف أحاديث أبي داود المسكوت عنها بالحسن الذي رتبته أنقص من رتبة الصحيح فهذا يشعر بأنه لم يسو بينهما وأما أبو الفتح فظاهر عبارته التسوية فأما أن يريدوا أي أبو الفتح والزين ومن تبعهما المساواة بينهما أي بين أحاديثهما في أن كل واحد منهما واجب القبول عند مخرجه فذلك قريب ولا يقتضي المساواة المطلقة أو يريدوا أنهما سواء على الإطلاق فذلك غير صحيح لما ذكره من قوله فإن من أنس بعلم الأثر وطالع كتب الرجال أي تراجم العلماء في كتب الرجال التي وضعت لبيان أحوال الرواة وغيرهم لم يشك أن مسلما كان أكثر احتياطا من أبي داود في ا لرواة كما لا يشك أن البخاري كان اكثر احتياطا من مسلم وإن كان مقصد الكل من الثلاثة حسنا فإن من تساهل منهم لم يحمله على التساهل هوى وإنما حمله أنه رأى أن قبول ما رواه واجب ورده حرام فاحتاط كل منهم للمسلمين فجزاهم الله أفضل الجزاء ومن الأدلة أن مسلما وإن روى عن بعض الضعفاء فإنه يعتمده قوله وقد روى النووي في شرح مسلم أن مسلما ذكر أنه ربما أخرج الحديث في الصحيح أي في كتابه المسمى بالصحيح بالإسناد الضعيف لعلوه وله إسناد صحيح معروف عند أهل هذا الشأن فقد تركه نزولا استغناء بشهرته وهذا يدل بالنص على أن مسلما وإن روى عن بعض الضعفاء لم يدل على أنه اعتمدهم ولذا ضعف المحققون قول من يقول صحيح على شرط مسلم لمجرد إسناده إلى رواة مسلم فإنه ليس كل من في صحيحه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت