فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 889

المتعارضين من حديث مسلم وحديث أبي داود فإن حصل له من البحث ظن أرجح إما بترجيح حديث مسلم أو ترجيح حديث أبي داود من الظن الحاصل من تلقي الأمة بالقبول صار إليه إلى ما رجع له لأنه لا يعمل بظن مرجوح عند وجود ظن راجح وإن كان تلقي الأمة بالقبول أرجح في ظنه عمل به وأهل الكشف هم المتمكنون من النظر في الأسانيد والكشف عن أحوال الرواة

فإن قيل قد نقل الحافظ ابن النحوي في البدر المنير والحافظ زين الدين في التبصرة عن الحافظ أبي عبد الله بن منده أنه قال عن أبي داود إنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه عنده أقوى من رأي الرجال وقدمنا هذا قريبا وهذا يقتضي أن في ما سكت عنه ضعيفا عنده لا يجوز العمل به لأنه لا يعمل إلا بصحيح أو حسن وهذا خارج عنهما لأنه ضعيف لم يعضده خبر آخر بل لم نجد غيره وذلك الضعيف الذي صرح أبو داود بإخراجه في كتابه غير متميز عن غيره فوجب ترك الجميع أي جميع ما سكت عنه لأنه وإن كان فيه ما يصح به العمل لكنه لم يتميز عما لا يصح ولم يحل الاحتجاج بشيء منها إلا بعد الكشف عن أحوال رجالها في كتب الجرح والتعديل وهذا خلاف ما عليه العمل من العلماء فإنهم يحتجون بما سكت عنه أبو داود كما تقدم وخلاف ما نص عليه الحفاظ كابن الصلاح والنووي وزين الدين بن العراقي وسراج الدين بن النحوي وغيرهم فإنهم قالوا نحتج بما سكت عنه أبو داود إلا أن يظهر في بعضها أمر يقدح في الصحة والحسن وجب ترك ذلك كما نقله المصنف عن النووي قريبا وتقدم الكلام في أن ما سكت عنه أنه يحتمل الصحة والحسن

قلت الجواب أن ذلك لا يشكل إلا على من كان لا يعرف ما اصطلح عليه القوم في باب مراتب الجرح والتعديل وغيره من أبواب علوم الحديث وأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت