كتب معتبرة إلا ما ذكر وكتب التفاسير للقرآن والرقائق كالكتب الوعظية من نحو الأحياء للغزالي وإن كان يشمله أيضا قوله والفقه فإنه جامع لذلك مع غيره والأصول وغيرها تشتمل على كثير من الحديث إذ علم الحديث هو الأدلة للأحكام والأصول والوعظ ولبيان معاني القرآن وحكم جميع ذلك موقوف أي العمل به على البحث عن صحة الحديث وحسنه وضعفه وكأن مراده بجميع ذلك ما عدا ما في الصحيحين نحوهما مما حكم الأئمة بصحته فإن هذه الكتب فيها من أحاديث الصحيحين والنظر في الرجال عند من لا يقبل المرسل مراده بالمرسل ما هو أعم مما هو معروف عند أئمة الحديث وللمرسل شروط تأتي في بابه إن شاء الله تعالى في أواخر الكتاب
وبالجملة فمن روى حديثا من أئمة الحديث أو غيرهم من الفقهاء وسائر أهل العلم فإنه لا يجوز القوم بصحة الحديث بمجرد رواية من رواه وإن كان الراوي في أرفع مراتب الثقة إذ مجرد روايته ليس تصحيحا إلا بنص منه أو من غيره على صحته وحده أو على صحة كتاب هو فيه أو يرسله بصيغة الجزم عند الزيدية والمالكية والحنفية كما سيأتي في المرسل فأما مجرد الرواية فليست طريقا إلى تصحيح الحديث لعدم إشعارها بذلك ولأن أكثر الثقات ما زالوا يروون الحديث الضعيفة وسوف يأتي ذكر هذه المسألة في بحث هل رواية العدل تعديل
وإنما ذكرت شروط أهل السنن كلهم كأنه جواب عما يقال إن أهل علوم الحديث لم يذكروا إلا شرط الشيخين وإن لم يكن من جملة علوم الحديث كأنه يريد مما لم يذكره من ألف في هذا الفن وإلا فإنها من علوم الحديث لأن ابن الصلاح وزين الدين ذكرا شروط البخاري ومسلم وأبي داود وبه تعرف أن مراد المصنف بقوله شروط أهل السنن ليس إلا النسائي وابن ماجه وأبو داود قد ذكروا شرطه والترمذي لا شرط له كما ذكره