اشترك أهل الكتب الستة في رواية حديث أو بعضهم أو انفرد بعضهم ذكروا أي أهل الأطراف أين ذكر كل واحد منهم ذلك الحديث في كتابه فيعرف موضعه ليقرب البحث عنه وإن ذكره أي الواحد من أهل الكتب الستة مفرقا في موضوعين أو أكثر ذكروا أي أهل الأطراف كل واحد من الموضوعين فيسهل بذلك معرفة طرق الحديث والبحث عن أسانيده وهذا أعظم فوائد تأليف الأطراف فإنه يكتفي الباحث بمطالعة كتاب منها أي من الأطراف عن مطالعة جميع هذه الكتب الستة إذا كان مقصوده معرفة طرق الحديث لأنها قد جمعت الأطراف لا إذا كان مقصوده معرفة ألفاظ المتون فإنها لا تكفي فيها لعدم اشتمالها على جميع ألفاظها ويتمكن بالنظر فيها من معرفة موضوع الحديث منها بنص صاحب الأطراف على محلها
وقد صنف فيها غير واحد من الحفاظ وأجل ما صنف فيه أي في هذا الفن كتاب الحافظ أبي الحجاج المزي تقد ضبطه وهو إمام كبير ختم الحافظ الذهبي تذكرة الحفاظ بترجمته فقال شيخنا العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام ثم ذكر قراءته ورحلته إلى أن قال وكان ثقة حجة كثير العلم حسن الأخلاق كثير السكوت قليل الكلام جدا صادق اللهجة لم تعرف له صبوة كان متواضع حليما صبورا مقتصدا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه ترافق هو وابن تيمية كثيرا في سماع الحديث وفي النظر وكان ذا سماحة ومروءة باذلا لكتبه وفوائده ونفسه كثير المجلس توفي في صفر سنة اثنين وأربعين وسبعمائة قال السيخ مجد الدين الشيرازي هو مؤلف قاموس أبو الطاهر الفيروز باذي كان يدعي أنه من ولد الشيخ أبي اسحق صاحب المهذب ولد سنة تسع وعشرين وسبعمائة وأقبل على الطلب في فنون العلم وأقبل على اللغة وعظم شأنه وألف كتبا نفيسة منها القاموس