فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 889

العلة هو الأصل إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح ماذا كان قولهم صحيح الإسناد يحتمل آن يكون مع وجود علة لم يتحقق عدم العلة فكيف تحكم له بالصحة وقوله عن المصنف المعتمد إذا اقتصر إلى آخره يوهم أن التفرقة التي فرقها أولا تختص بغير المعتمد وهو كلام ينبو عن السمع لان المعتمد هو قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد والذي يظهر لي أن الصواب هو التفرقة بين من يفرق في وصف الحديث بالصحة بين التقييد والإطلاق وبين من لا يفرق فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معا وقييده على الإسناد فقط ومن عرف من حاله انه لا يصف الحديث دائما أو غالبا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قاله المصنف آخرا والله أعلم ومراده بالإطلاق عدم ذكر السلامة بعد وصفه بالصحة وبالتقييد ذكرها وهو كلام متجه

قال زين الدين وكذلك إذا اقتصر على قوله انه حسن الإسناد ولم يتعقبه بضعف قلت هذا الكلام من الشيخين متجه لأن الحفاظ قد يذكرون ذلك لعدم العلم ببراءة الحديث من العلة لا لعلمهم بوجود علة غذ لو علموا بوجودها ما جاز السكوت عن الإعلال ويصرحون لهذا كثيرا فيقول أحدهم هذا حديث صحيح الإسناد ولا أعلم له أي للمتن الدال عليه ذكر الإسناد ولا يصح جعل الضمير للإسناد علة على أن الأصوليين والفقهاء وكثيرا منهم أي من المحدثين يقبلون الحديث المعل كما سيأتي قد عرفت مما سبق أنه لا بد في الصحيح من عدم العلة أو الشذوذ كما ذكر في رسمه عند المحدثين وأنه لا يشترط فقد العلة عند الفقهاء إلا إذا كانت قادحة فراجع ما قدمناه ثم القبول له لا يلزم منه أنه صحيح فإنهم يقبلون الحسن كما قال زين الدين في ألفيته

( والفقهاء كلهم تستعمله ... والعلماء الجل منهم يقبله ) أي الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت