وهذا دفع لعلة الإشكال لأنه قال المصنف والزين ويغرهما أن وجه إشكال وصف الحديث بالحسن والصحة معا هو قصور الحسن عن الصحيح فمنع الشيخ تقي الدين كون العلة القصور لا مطلقا ولذا قال إلا حيث انفرد الحسن فيراد بالحسن حينئذ أي حين إذ يفرد الحسن عن الصحة في صفة الحديث المعنى الاصطلاحي في الحسن وهو الذي يلزمه القصور عن رتبة الصحيح وأما أن ارتفع أي الحديث إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة لوجود صفاته في ضمن صفاتها لأن وجود الدرجة العليا وهي الصحة التي هي عبارة عما ذكره بقوله وهي الحفظ والإتقان لا تنافي وجود الدرجة الدنيا التي هي صفة الحسن التي هي كالصدق وخفة الضبط وإذا لم تنافه فيلزم أن يقال في صفة الحديث حسن باعتبار الصفة الدنيا ويقال فيه صحيح باعتبار الصفة العليا ولا يخفي أن معنى كونه حسنا اصطلاحا أن رواته ممن خف ضبطهم وكونه صحيحا أيضا أن رجاله مناهل الضبط التام ومعلوم انه لا يقال صحيح إلا وهم من آهل الضبط التام فكيف تلاحظ خفة الضبط وحاصله أن لازم الحسن خفة ضبط رواته ولازم الصحيح تمام ضبط رواته أي عجم خفته فما معنى وجود لازم الحسن فيمن تم ضبطه وإتقانه فإن أريد هذا اللازم للحسن غير مراد هنا كما يفيده قوله أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة فهو عائد إلى أن المراد بالحسن الصحيح وان قوله حسن صحيح بمثابة قوله صحيح ولكنه لا يناسبه قول الشيخ تقي الدين لان وجود الدرجة العليا لا تنافي وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ما عديمه إلا الدرجة العليا لتنافى وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ماعدتمة إلا الدرجة العليا ويؤيد كون هذا الأخير مراده قوله قال ويلزم على هذا أي على عدم اشتراط قصور الحسن عن الصحة أن يكون كل صحيح عنده أي عند الترمذي حسنا فعلى هذا الحسن عندهم ثلاثة أطلا قات تارة يطلق على ما يطلق عليه الصحيح ويشترط فيه شرائط وتارة ما خف ضبط رواته وهو الحسن لذاته وتارة على ما حسنه بالقياس إلى غيره