فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 889

وهذا دفع لعلة الإشكال لأنه قال المصنف والزين ويغرهما أن وجه إشكال وصف الحديث بالحسن والصحة معا هو قصور الحسن عن الصحيح فمنع الشيخ تقي الدين كون العلة القصور لا مطلقا ولذا قال إلا حيث انفرد الحسن فيراد بالحسن حينئذ أي حين إذ يفرد الحسن عن الصحة في صفة الحديث المعنى الاصطلاحي في الحسن وهو الذي يلزمه القصور عن رتبة الصحيح وأما أن ارتفع أي الحديث إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة لوجود صفاته في ضمن صفاتها لأن وجود الدرجة العليا وهي الصحة التي هي عبارة عما ذكره بقوله وهي الحفظ والإتقان لا تنافي وجود الدرجة الدنيا التي هي صفة الحسن التي هي كالصدق وخفة الضبط وإذا لم تنافه فيلزم أن يقال في صفة الحديث حسن باعتبار الصفة الدنيا ويقال فيه صحيح باعتبار الصفة العليا ولا يخفي أن معنى كونه حسنا اصطلاحا أن رواته ممن خف ضبطهم وكونه صحيحا أيضا أن رجاله مناهل الضبط التام ومعلوم انه لا يقال صحيح إلا وهم من آهل الضبط التام فكيف تلاحظ خفة الضبط وحاصله أن لازم الحسن خفة ضبط رواته ولازم الصحيح تمام ضبط رواته أي عجم خفته فما معنى وجود لازم الحسن فيمن تم ضبطه وإتقانه فإن أريد هذا اللازم للحسن غير مراد هنا كما يفيده قوله أن الحسن لا يشترط فيه القصور عن الصحة فهو عائد إلى أن المراد بالحسن الصحيح وان قوله حسن صحيح بمثابة قوله صحيح ولكنه لا يناسبه قول الشيخ تقي الدين لان وجود الدرجة العليا لا تنافي وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ما عديمه إلا الدرجة العليا لتنافى وجود الدرجة الدنيا فإنه على هذا التقدير ماعدتمة إلا الدرجة العليا ويؤيد كون هذا الأخير مراده قوله قال ويلزم على هذا أي على عدم اشتراط قصور الحسن عن الصحة أن يكون كل صحيح عنده أي عند الترمذي حسنا فعلى هذا الحسن عندهم ثلاثة أطلا قات تارة يطلق على ما يطلق عليه الصحيح ويشترط فيه شرائط وتارة ما خف ضبط رواته وهو الحسن لذاته وتارة على ما حسنه بالقياس إلى غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت