قد يختلفون أي أهل الحديث أنفسهم فالحديث إن جمع تلك القيود اتفقوا على صحته وإن فقد بعضها جاء فيه الخلاف بين أهل الحديث إذا منهم من لا يشترط تمام الضبط فيدخل الحسن في الصحيح كما يأتي
وبه تعرف أنه لا بد من التقييد لنفي الخلاف بالمحدثين إذ التأليف على اصطلاحهم والخلاف بينهم لا أنه إشارة إلى من يشترط العدد وتعرف أنه لا يريد إجماع الصحابة وكيف يحمل كلامه على الإشارة إلى من يشترط العدد كما زعمه زين الدين وهو يقول لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو لاختلافهم في اشتراط بعض الأوصاف - أي في شرطيته - كالاتصال فان من يقبل المرسل لا يشترطه ولم يقل لاختلافهم هل تكفي هذه الأوصاف أو لابد من زيادة عليها حتى يفسرها باشتراط العدد
وبه أيضا تعرف أن قول المصنف قلت بل مذهب البغدادية من المعتزلة اشتراط التواتر ليس في محله
البحث الثالث أن من جعل ذلك القيد للإشارة إلى من يشترط العدد مبنى على أنه أريد بالعدل الضابط في الرسم الواحد فلا يدخل فيه الاثنان ولا أكثر منهما ولا تصح إرادته لأنه يخرج حينئذ عن الرسم الحديث العزيز وهو ما يرويه اثنان عن اثنين والمشهور وهو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين والكل من قسم الآحاد ورسم الصحيح عام لهما فلابد من أن يراد بالعدل والضابط والجنس ليشمل ما ذكر وحينئذ لا يخرج عنه من يشترط العدد باثنين أو أكثر