وغن سكتوا عن غير علم بذلك ولا يكون إجماعا سكوتيا إلا إذا علموا ومن أين يعلم أن كل واحد علم ذلك وقد قدمنا قريبا من هذا وبحثنا في حجية الإجماع السكوتي في الدراية حاشية الغاية بما يضمحل به القول بأنه حجة
وأما إذا قال الصحابي أوجب علينا أو حظر بالبناء المجهول أو نحوها كأبيح لنا فلم يذكرها أهل الحديث وقد قدمنا ذكرها وذكرها أصحابنا في خواص الصحابة وقالوا إنها تحمل على الرفع إلا أن المنصور بالله شرط في ذلك أن يكون مما لا مساغ للاجتهاد فيها حكاه عنه في الجوهرة وإن كان الظاهر أنه مرفوع والاجتهاد احتمال مرجوح
وهاهنا فوائد يحسن ذكرها
الأولى قول الصحابي كنا نرى كذا ينقدح فيها من الاحتمال أكثر مما ينقدح في قولنا كنا نقول أو نفعل لأنها من الرأي ومستنده قد يكون تنصيصا أ استنباطا
الثانية قول الصحابي كان يقال كذا قال الحافظ المنذري اختلفوا هل يحلق بالمرفوع أو بالموقوف قال والجمهور على أنه إذا أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه و سلم قال الحافظ ابن حجر ومما يؤكد كونه مرفوعا مطلقا ما رواه النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف قال كان يقال صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ورواه ابن ماجه من الوجه الذي أخرجه عنه النسائي بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فدل على أنها عندهم من صبغ الرفع والله أعلم
الثالثة أنه لا يختص جميع ما تقدم بالإثبات بل يلحق به النفي كقولهم كانوا لا يفعلون كذا ومنه قول عائشة كانوا لا يقطعون في الشيء التافه وتقدم
مسألة هذا الفرع الثالث تفسير الصحابي أي للقرآن اختلف أهل