فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 889

السلامة والقول بأن عدم القبول لما أرسله تهمة له بقبيح هو الكذب ونحوه فهذا الوجه مبني على أصلين لا يتم إلا بصحتها وسيعلم أنه لا صحة لهما فإن أحدهما قد انكشف خلافه وثانيهما متنازع فيه فأما الأول فهو أن المحدثين قالوا إن الحمل على السلامة يزول متى انكشف خلافه إذ الحمل على السلامة مجرد إحسان ظن فإذا ما يطل الظن دل على عدم صحة أمارته قالوا ونحن قد جربنا وساء لنا الثقات على ثلاثة أوجه الأول قوله فمنهم من أسند الرواية التي أرسلها إلى ما لا يرضاه المرسل هو بنفسه ولا غيره من ذلك قول أبي حنيفة ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وحديثه عنه موجود وقول الشعبي حدثني الحارث الأعور وكان كذابا وحديثه عنه موجود والثاني قوله ومنهم من أسند الرواية إلى من يقبله هو وغيره لا يقبله فقد وقع الاختلاف في الجرح والتعديل كثيرا فقد أسند الشافعي عن ابن أبي يحيى وأسند مالك عن عبد الملك بن أبي المخارق وأحمد بن حنبل عن عامر بن صالح والكل متكلم فيه كما يأتي آخر هذا البحث والثالث قوله ومنهم من أسند الرواية إلى ثقة مقبول كما تقدم في حديث البراء وأبي هريرة

إن قيل ما الحامل لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة إلى الإرسال قلت قال الحافظ ابن حجر إن له أسبابا منها أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسل اعتمادا على صحته عن شيوخه كما صح عن ابراهيم النخعي أنه قال ما حدثتكم عن ابن مسعود فقد سمعته عن غير واحد وما حدثتكم به وسميت فهو عمن سميت ومنها أن يكون نسى من حدثه وعرف المتن فذكره مرسلا لأن أصل طريقته أن لا يحمل إلا عن ثقة ومنها أن لا يقصد التحديث بل يذكره على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى فيذكر المتن لأنه المقصود في تلك الحالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت