دون السند ولا سيما إذا كان السامع عارفا بمن روى فتركه لشهرته وغير ذلك من الأسباب
قالوا أي أئمة الحديث فلأجل اختلاف أحوال الثقات ممن يطوون ذكره عند الإرسال لم نأمن أن يكون المرسل ممن يرسل عن الضعفاء بمرة فاحترزنا وتركنا الجميع سيما وقد حصل لهم من التتبع أن المرسل عن الثقات المتفق عليهم قسما واحدا فصار معلوم بين القسمين الآخرين ومجهولا أيضا
وأما الأصل الثاني من الأصلين الذين بنى عليهما الأصل الثالث وهو قول أصحابنا إن عدم القبول تهمة للمرسل بقبيح وهو الكذب ونحوه والتهمة لا يجوز العمل عليها فهو أيضا يشتمل على نقض لجواب المحدثين المقدم وهو قولهم ونحن قد جربنا وساء لنا الثقات إلى آخره فلنقدم تحريره أي تحرير كلام الأصحاب ثم نورد عذر المحدثين فيه أما النقض الوارد عليهم أي المحدثين فلأصحابنا أن يقولوا قولكم إن في العدول أي الثقات كما هي عبارتهم آنفا من بحث مبنى للمجهول أي عن سند ما أرسله وتفصيل ما أجمله وكشف ما ستره وأهمله فأسند إلى من لا يقبل عنده وعند غيره وهو القسم الأول من الثلاثة غير مسلم عدالة من فعل ذلك فإنا ننازع في عدالة من فعل هذا لأنه خيانة للمسلمين وحمل على العمل والرواية عمن لا يجوز العمل بروايته ولا الرواية بما رواه
قلت لا يعزب عنك أن هذا النقض لا يتم إلا بعد تقرر أن من نقض قائل إنه لا يقبل إلا مرسل من أرسل عن ثقة عنده أو ثقة مجمع عليه والذي تقدم أن الزيدية يقولون بقبول المرسل مطلقا كالحنفية وفي شرح الغاية وغيرها أن قبول المرسل مطلقا رأي أئمتنا أي أئمة الزيدية وقال المصنف في الروض الباسم في بحث كفار التأويل ما لفظه فالزيدية إن لم يقبلوا كفار التأويل وفساقه قبلوا مرسل من يقبلهم وإن لم يقبلوا المجهول قبلوا مرسل من يقبله ولا يفرق