بينهم من يحترز عن هذا البتة وهذا يدل على أن حديثهم أي الزيدية في مرتبة لا يقبلها إلا من يجمع بين قبول المراسيل بل المقاطيع وقبول المجاهيل وقبول كفار التأويل والفساق من أهل التأويل انتهى بلفظه فكيف يتم لهم هنا هذا الجواب القاضي بأن مراسيلهم لا تكون إلا عمن يرسل عن الثقات وقال أيضا قد بينا أن الزيدية أحوج الناس إلى قبول المبتدعة وأن مدار حديثهم على من يخالفهم وأن كثيرا من أئمتهم نصوا على قبول كفار التأويل وادعوا الإجماع على ذلك وأن أئمة الزيدية يقبلون مراسيل أولئك كالمنصور والمؤيد والإمام يحيى والقاضي زيد القاضي عبد الله بن زيد وغيرهم انتهى بلفظه
قلت ومراده بالمؤيد أحمد بن الحسين الهاروني ولكن الذي رأيته في خطبة التجريد له ما لفظه وعندنا لا يحل لأحد أن يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا إذا سمعه من فم المحدث العدل فحفظه ثم يحدث كما سمعه فإن كان إماما تلقاه بالقبول وإن كان غير إمام فكذلك ثم رواه غير مرسل وصح عنده فإن المراسيل عندنا وعند عامة الفقهاء لا تقبل ولقد أدركت أقواما ممن لا يتهم يروون عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا يحفظون السند فما قبلت أخبارهم ول نقبلها عنهم لعدم حفظهم للأسانيد انتهى بلفظه
وجواب المحدثين على هذا النقض أنهم لا يسلمون إطلاق اسم القبيح على مثل هذا فلا يتم قولهم إن عدم القبول تهمة للمرسل بقبيح لأن هذه المسألة أي الإرسال عمن ليس بعدل ظنية مختلف فيها فالمرسل أن يعتقد أن المرسل غير مقبول فيرسل عنه ويعتقد أن على من سمعه البحث لكن لا يخفى أن هذا الصنيع توعير لمسلك الشريعة السمحة السهلة فإن جاء المرسل بلفظه التمريض كروى ونحوه والبلوغ بلغنا كذا فظاهر أنه لم يجزم وعدم الجزم باعث على البحث عن الراوي فإنه يصدق فيه أنه بلغه سواء كان صحيحا أو ضعيفا وإن كان الراوي له مجروحا بل لا ينبغي أن يأتي بتلك