فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 889

ما تريدون بأن الظاهر أنهم لا يقولون ذلك من غير طريق صحيح هل صحيحة عندهم فمسلم على أحد التقادير وإلا فمن التقادير أنه قد يروى الثقة عن المجاريح اتكالا على بحث السامع عن سند الحديث كما تقدم في قوله فللمرسل أن يعتقد أن المرسل غير مقبول وأن على من سمعه البحث إلى آخره ولا يضر تسليمه على غير ذلك التقدير أو يريدون صحيحة مجمع على صحتها حتى يلزم قبول المرسل فغير مسلم لما عرفت أن إرسالهم من لا يرتضيه الأكثر وهو جواب متجه وقد عرفت من سياق السؤال والجواب أن المراد إذا كانت هذه علة مانعة من قبول حديثه أي المرسل وهو أحد شقي الترديد الذي قدمناه وعلمت أنه مراد المحدثين فليس محلا للسؤال ولا الجواب

السؤال الثاني مما يرد على المحدثين على تقريرهم رد المرسل أن يقال لأهل الحديث أنتم قد أجزتم العمل بالحديث متى قال الحافظ الثقة إنه حديث صحيح وعلى هذا عمل المتأخرين وقد تقدم نصهم على جوازه حيث قسموا الصحيح إلى سبعة أقسام منها ما حكم إمام بصحة الحديث بل تقدم عن ابن الصلاح أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأزمنة بل عليه أن يرجع إلى ما صححه القدماء مع أن يحتمل أن يصحح الثقة الحافظ حديث المجهول والصدوق المغفل إذا لم يتحقق أن خطأه أكثر من صوابه أو نحو ذلك مما اختلف فيه أهل العلم وجاز على الثقة الحافظ أن يذهب إليه فإذا جاز العمل به مع هذه الاحتمالات جاز العمل بحديث المرسل مع تلك الاحتمالات من غير فرق ولهم أي المحدثين أن يجيبوا عن هذا السؤال فيقولوا أما قدماء الحفاظ فلم يعرف عنهم بالنص أنهم كانوا يجيزون ذلك أي تصحيح أحاديث من ذكرتم والصحيح أنه لا يكون العالم مجتهدا مع تقليده في تصحيح الحديث لجواز أن من قلده في تصحيح الحديث بنى ذلك التصحيح على قواعد مخالفة فيها فيكون قد بنى اجتهاده على تقليد غيره وإنما يكون من قلد غيره في تصحيح الحديث مرجحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت