فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 889

فإن قلت قد تقدم للمصنف غير مرة أن قبول خبر العدل ليس تقليدا له

قلت ذلك فيما إذا أخبر العدل عن غير إرسال إذ هو الذي قام الدليل على قبول خبره كما عرفت

إن قلت هذا بعينه يجري في القدح المطلق والتعديل المطلق لا ختلاف العلماء فيما يقدح به وفيما يشترط في العدالة فقابل القدح المطلق والتعديل المطلق ينبغي أن يكون مقلدا لا مجتهدا لأنه يبني اجتهاده على رأي غيره تجريحا وتعديلا

قلت لا محيص عن هذا ويأتي بسطه في محله

وهذا العذر الثاني الذي ذكره المحدثون أقرب من الأول والجواب عليه من طرف قابل المرسل أصعب وتلخيصه أي هذا الجواب أن تصحيح العالم الحديث أمر ظني نظري اجتهادي زيادة في البيان وإلا فقد أغنى عنه نظري ولا يجوز للمجتهد أن يقلد غيره في نحو ذلك لا يخفى أن التقليد لا يجوز للمجتهد في شيء فليس للظرف مفهوم ويأتي توفيه الكلام فيما ذكره قريبا ويرد على المحدثين هنا سؤالان أحدهما أن يقول من عرف بالإرسال عن المجاريح أي متأولا كانت هذه علة مانعة من قبول حديثه إن أريد حديثه الذي أرسله فهم قائلون بذلك فلذا لا يقبلون مرسله ولا مرسل غيره وإن أريد حديثه الذي أسنده فلا مانع عن جعله علة فيه أيضا وإن لم يكن إرساله عن المجاريح قدحا مؤثرا في دينه لما سلف من تأوله وأن ذنب المتأول لا يقدح به إجماعا ما لم يبلغ الفسق وذلك أنه يكون بإرساله عن المجاريح كالصدوق المغفل بمرة فإنه غير مقبول لكن الظاهر من الثقات أنهم لا يقولون قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير طريق صحيح لا يخفى أن هذا الاستدراك هو محل السؤال ولكنه قد تقدم م يغني عنه مرارا أقربها قوله إنهم جربوا فوجدوا الثقات أرسلوا عن غير العدول وهو معني أرسلوا عن غير طريق صحيح فهذه التجربة عارضت الظاهر ولهم أي للمحدثين أن يقولوا هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت