مثلا اجتهادا مع بنائه على قبوله لأخبار من قبله عن صفات الرواة فيكون أيضا قبولنا الخبر البخاري عن صحة الحديث المتفرع عن إخبار الثقات اجتهادا فإنه لا فرق بين الأخبار بأن هؤلاء الرواة ثقات حفاظ وبين الأخبار بأن الحديث صحيح وإلا بالإجمال والتفصيل وكأهم عدلوا عن التفصيل إلى الإجمال اختصارا أو تقريبا لأنهم عقبوا كل حديث بقولهم رواته عدول تاموا الضبط ورووه متصلا ولا شذوذ فيهولا علة لطالت مسافة الكلام وضاق نطاق الكتاب الذي يؤلفونه من الاستيفاء لأحاديث الأحكام فضلا عما سواها من الأحاديث على أن هذا التفصيل لو جاءوا به لا يخلو عن الإجمال إذ لم يذكر فيه كل راو على انفراده بصفاته بل التحقيق أن قولهم عدل مراد به آت بالواجبات مجتنب للمقبحات محافظ عل المروءات فهو أيضا غير مفصل للمراد كما ذكرناه
فإن قلت من شرائط الصحة السلامة عن الشذوذ والعلة وليس مدار هذين الأمرين الأخبار بل التتبع لطرق الأسانيد والمتون
قلت أما أولا فالشذوذ والإعلال نادران والحكم للغالب لا للنادر ألا ترى أن الراجح العمل بالنص وإن جوز أنه منسوخ عملا بالأغلب وهو عدم النسخ وقد تقدم للمصنف أن ظاهر الحديث المعل السلامة عن العلة حتى تثبت العلة بطريق مقبولة وأما ثانيا فإن قول الثقة هذا حديث صحيح أي غير شاذ ولا معل إخبار منه أيضا بأنه لم يقع في رواته راو ثقة خالف الناس فيهولا وجدت فيه علة قادحة وهذا في الحقيقة خبر عن الراوي بصفة زائدة على مجرد عدالته وضبطه أو إخبار عن حال المتن بأن ألفاظه مصونة عن ذلك وليس هذا خبرا عن اجتهاد بل عن صفات الرواة والمتون وفي التحقيق هي أخبار عائدة إلى تمام ضبط الرواة وتتبع مروياتهم حتى أحافظ بألفاظها فالكل عائد إلى الأخبار عن الغير لا عن الاجتهاد الحاصل من دليل ينقدح للمجتهد به رأي وإذا كان خبرا فوجوب قبوله اجتهاد لا تقليد