فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 889

فإن قلت قد أشار المصنف إلى وجه كون قبول تصحيح الغير تقليدا له في التصحيح بأنه قد اختلف العلماء في شرائط القبول للتصحيح وقد يبني تصحيحه على شرط يراه من تابعه على تصحيحه ليس شرطا أو العكس

قلت التحقيق أنه قد وقع الإجماع على أنه يشترط في الرواة الصدق والضبط لروايته وفي ديانته يشترط أن يغلب خيره على شره هذا أمر مجمع عليه ومنهم من زاد شروطا وهي السلامة من البدعة والمحافظة على المروءة وجعل العدالة اسما لما لا يكاد يتحقق إلا في معصوم وقد بينا في رسالة ثمرات النظر في علم الأثر الأدلة على ما قررناه هنا من أن الشرط هو الأمران وأنه محل وفاق وأنه من شرط تلك الشروط لم يتم له الوفاء بها بل قبل خبر المبتدع بقدرو إرجاء ونصب ورفض إذا كان صدوقا وقد بسطنا هنالك ما يجزم الناظر فيه بأنه الحق فمن قال إن فلانا عدل أفادنا خبره أنه صدوق وأن خيره غالب على شره وهو الذي يقبل عندنا والذي قام عليه الاتفاق وإن رمى ببدعة قدر ونحوها فإنها لا تقدح في رواية الصدوق

وإذا عرفت هذا تحصل لك أن من قبل خبر الثقة في التصحيح فهو مجتهد في قبول خبره كما يقبل سائر الأخبار عن الثقات ولا يكون بقبولها مقلدا والحمد لله ولم نعلم أنا سبقنا إلى هذا التقرير

وأما المتأخرون عطف على قوله أما قدماء الحفاظ وهم الذي تقدم نصهم على جواز العمل بتصحيح الثقة فلهم في الاعتذار عن العمل بتصحيح الغير أن يقولوا إنا لا نجوز العمل بتصحيح الثقة الحافظ إلا حيث قد عرفنا مذهبه في شرائط قبول الأخبار فعرفنا أنه لا يقبل المجهور ولا الصدوق السيئ الحفظ ولا غير ذلك من المواضع المختلف في قبولها الظاهر أن هذا لا بد منه كما أنا لا بد أن نعرف مذهب من يخبر بعدالة المجهول ولهذا أي لأجل شرط معرفة مذهب الثقة الحافظ فإنهم لا يكتفون بتصحيح الحاكم أبي عبد الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت