المستدرك لما عرف من تساهله ورأيه في جعل الحسن صحيحا إلا من يذهب مذهبه في تصحيح الحسان بل في تصحيح بعض الأحاديث التي يجوز بل يجب قبولها على قواعد كثير من الفقهاء والأصوليين وهذا جواب صحيح لكنه يتضمن الإقرار بقبول بعض المراسيل فإن الثقة الحافظ على كلامهم متى قال هذا إسناد صحيح ولا علة له وجب قبوله وإن لم يرولنا ذلك الإسناد الذي حكم بصحته وأي فائدة لنا في مجرد سماع أسماء الرواة التي سردها الثقة إذا كان يجوز لنا العمل بالحديث والرواية له من غير بحث عن رجاله لعدم الفائدة إذ البحث عنهم لي إلا لنعرف صحة الحديث أو عدمها وإذ قد أخبر الثقة أنه صحيح فقد تضمن خبره أنهم ثقات فهو كما لو أخبرنا عن كل واحد أنه ثقة لم يبق لنا حاجة إلى البحث عنهم فثبت بهذا أن المتأخرين من المحدثين قد وافقوا على قبول بعض المراسيل قلت بل المتقدمون قد قبلوا تزكية من تقدسهم من الرواة وبنوا على ذلك تصحيح الحديث وتضعيفه فقبول المتأخرين للثقة في قوله إن المرسل صحيح كقبول المتقدمين للثقة في تزكية الرواة وغاية الفرق أنه في المرسل تزكية ضمنية وفي المسند تزكية مطابقية كما قررناه فلا عذر عن قبول المرسل الذي صححه وهو ما نص على صحته ثقة عارف بهذا الشأن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة إلا أن هذا شرط عزيز وإنما قال قد وافقوا على قبوله لارتفاع العلل الموهنة للمراسيل عن هذا النوع منها كما وافقوا على قبول مراسيل الصحابة لمثل ذلك ومراده بمراسيل الصحابة هو ما إذا صرح الصحابي بأنه لم يسمع الحديث منه صلى الله صلى الله عليه و سلم وإلا فقد عرفت من تعريف المرسل أنه لا يدخل تحته رواية الصحابة إلا عن رأي غير المحدثين وبهذا تعرف أن القصد حصول الثقة بصحة الحديث لا مجرد الإسناد فإن الإسناد إنما يحتاج إليه لينظر في رجاله فيصحح الحديث أو يضعف و يعرف أن المرسل حيث يكون كذلك أي مصححا مقبول مثل ما ذهب إليه الشافعي