فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 889

المستدرك لما عرف من تساهله ورأيه في جعل الحسن صحيحا إلا من يذهب مذهبه في تصحيح الحسان بل في تصحيح بعض الأحاديث التي يجوز بل يجب قبولها على قواعد كثير من الفقهاء والأصوليين وهذا جواب صحيح لكنه يتضمن الإقرار بقبول بعض المراسيل فإن الثقة الحافظ على كلامهم متى قال هذا إسناد صحيح ولا علة له وجب قبوله وإن لم يرولنا ذلك الإسناد الذي حكم بصحته وأي فائدة لنا في مجرد سماع أسماء الرواة التي سردها الثقة إذا كان يجوز لنا العمل بالحديث والرواية له من غير بحث عن رجاله لعدم الفائدة إذ البحث عنهم لي إلا لنعرف صحة الحديث أو عدمها وإذ قد أخبر الثقة أنه صحيح فقد تضمن خبره أنهم ثقات فهو كما لو أخبرنا عن كل واحد أنه ثقة لم يبق لنا حاجة إلى البحث عنهم فثبت بهذا أن المتأخرين من المحدثين قد وافقوا على قبول بعض المراسيل قلت بل المتقدمون قد قبلوا تزكية من تقدسهم من الرواة وبنوا على ذلك تصحيح الحديث وتضعيفه فقبول المتأخرين للثقة في قوله إن المرسل صحيح كقبول المتقدمين للثقة في تزكية الرواة وغاية الفرق أنه في المرسل تزكية ضمنية وفي المسند تزكية مطابقية كما قررناه فلا عذر عن قبول المرسل الذي صححه وهو ما نص على صحته ثقة عارف بهذا الشأن يعلم أنه لا يرسل إلا عن ثقة إلا أن هذا شرط عزيز وإنما قال قد وافقوا على قبوله لارتفاع العلل الموهنة للمراسيل عن هذا النوع منها كما وافقوا على قبول مراسيل الصحابة لمثل ذلك ومراده بمراسيل الصحابة هو ما إذا صرح الصحابي بأنه لم يسمع الحديث منه صلى الله صلى الله عليه و سلم وإلا فقد عرفت من تعريف المرسل أنه لا يدخل تحته رواية الصحابة إلا عن رأي غير المحدثين وبهذا تعرف أن القصد حصول الثقة بصحة الحديث لا مجرد الإسناد فإن الإسناد إنما يحتاج إليه لينظر في رجاله فيصحح الحديث أو يضعف و يعرف أن المرسل حيث يكون كذلك أي مصححا مقبول مثل ما ذهب إليه الشافعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت