في المراسيل كما تقدم أو مثل ما اتفق عليه جماهير العلماء والمحدثين فيما علقه البخاري تعليقا مجزوما به فإنهم قبلوه لاشتراطه الصحة كما سلف وقد حصل الشرط في المرسل الموصوف وفي العلق بل المعلق مرسل على رأي بعض أئمة الأصول وتقدم تحقيق الكلام في تعاليق البخاري فتذكر ومثل ما ذكرنا من الاكتفاء بتصحيح أئمة الحديث فهذا أي قبول مراسيل من صحح المرسل إذن محل اجتهاد وكل واحد يعمل بظنه ولا حرج هذا عود إلى أن العامل بتصحيح الأئمة للحديث مجتهد كما قررناه ولله الحمد والمنة
وقد استحب المحدثون على الإسناد في هذه الأعصار وإن أمكن الاستغناء عنه بما صححه الأئمة وإنما استحبوه لوجود ثلاثة أحدها تمكين من لم يستجز الاكتفاء بتصحيح الثقة من النظر في الإسناد بذكر رجاله على رأي من ذهب إلى أن هذا ممكن وهو غير ابن الصلاح ومن تبعه كما تقدم وتقدم ما فيه الوجه الثاني تمكين من استجاز ذلك أي الاكتفاء بتصحيح الثقة من مرتبة النظر في الأسانيد المقوية للظن وإن لم تكن واجبة لأنه مع الاكتفاء بما ذكر حصل له ما يجب عليه العمل به فهي مرتبة شريفة مستحبة بغير شك إذ العلم التفصيلي وإن أغنى عنه العلم بالجملى فإنه مستحب قطعا الوجه الثالث بقاء سلسلة الإسناد المخصوص بهذه الأمة المكرمة فإنها قد رويت آثار باختصاصها به
ويلحق بها أي بمسألة المراسيل فائدتان إحداهما أن الإسناد إذا كان فيه عن رجل أو شيخ فهو منقطع لا مرسل في عرف المحدثين هكذا ذكره ابن الصلاح قاله الحاكم ونقله زين الدين وزاد قوله وابن القطان في بيان الوهم والإيهام وقال الحافظ ابن حجر فيه أمران أحدهما أنه لم ينقل كلام الحاكم على وجهه وذلك أن كلام الحاكم يشير إلى تفصيل فيه وهو أنه إن كان لا يروى إلا من طريق واحدة مبهمة فهو منقطعا وإن روي من طريق