فكل ذلك محمول على السماع منه انتهى
قلت ولا يخفى أن قد قدمنا عنه خلاف هذا في حديث المعازف فتذكره
الثاني من الأقوال في العنعنة ما أفاده قوله قال الزين وذهب بعضهم إلى أن الإسناد المعنعن من قبيل المرسل والمنقطع أي فلا يحتج به ونقل عن النووي أنه قال هذا المذهب مردود بإجماع السلف قلت وهذا هو اختيار أبي طالب في عنعنة الصحابي وكذلك قال الشيخ الحسن الرصاص قال المنصور بالله هو يحتمل الاتصال والإرسال وكلامهم أي الثلاثة كله إنما رسموه في حق الصحابي فإن قلت وما الفرق بين الصحابي وغيره قلت الفرق أنه لم يثبت عن الصحابي أن ذلك يفيد السماع قلت لا يخفى ركة هذا الجواب فإن الصحابي ليس له عرف في روايته بل تارة يقول سمعت وتارة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتارة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال البقاعي الفرق احتمال كون غير الصحابي ليس بثقة بخلاف الصحابة فكلهم عدول فهو مقبول بأي عبارة أتى لأنه دائر بين كونه سمعه من النبي صلى الله عليه و سلم أو من صحابيي وكونه سمعه من بعض التابعين بعيد جدا فلا يؤثر فيه هذا الاحتمال بخلاف غير الصحابي كالتابعي فإنه يحتمل احتمالا قريبا قويا أن يكون سمع معنعنة أو متونه من غير صحابي وأن يكون من سمعه من غير ثقة انتهى بمعناه فهذا هو الفرق وقد عبر البقاعي بالقبول بناء على أنه لازم للاتصال
قلت والأحسن التفصيل فمن علم ملازمته له صلى الله عليه و سلم فروايته محمولة على السماع بأي عبارة أديت وإن كان من غير الملازمين فيحتمل الأمرين فقد كان عمر وهو من خواص الصحابة يتناوب النزول إلى مقامة صلى الله عليه و سلم هو وجار له فينزل عمر يوما ويأتي جاره بما استفاده ذلك اليوم وينزل جاره يوما فيأتي عمر بما استفاده ذلك اليوم كما هو مصرح به في صحيح البخاري وغيره في قصة اعتزاله صلى الله عليه و سلم لنسائه وقد قال أبو هريرة