إنه كان يشغل أصحابه الصفق في الأسواق والأعمال في مزارعهم أي يشغلهم عن ملازمته صلى الله عليه و سلم وكان أبو هريرة لا يشغله شيء عن ذلك فالاحتمال الذي قاله المنصور بالله بالنظر إلى الطرق الأخير مما ذكرناه أقرب قال البرماوي إنه جرى البيضاوي والهندي على تصحيح الاتصال فيما إذا كانت العنعنة بين الصحابي والنبي صلى الله عليه و سلم
وأما من ثبت عنه أنه أي المعنعن يفيد السماع كلمة من بيانية الضمير عنه من جماهير المحدثين فإنه يكون مفيدا لذلك في حقه مثلما أن المتأخرين لما استعملوا العنعنة في الأجازة وصار ذلك عرفا لهم لم نحكم فيها بالسماع في حقهم إذا عرفت أنه قد صار عرفا لهم فالحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية كما برهن على هذا في الأصول الفقيه ولا ينبغي أن يكون في هذا اختلاف بعد ثبوت العرف فيه وإنما الخلاف في حق من لم يثبت عنه نقل أي عرف في ذلك من الصحابة والتابعين والفقهاء والأصوليين والقليل من المحدثين قال الحافظ ابن حجر على كلام ابن الصلاح ما لفظه حاصل كلام المصنف أن للفظ عن ثلاثة أحوال أحدها أنها بمنزلة حدثنا أو خبرنا بالشرط السابق الثاني أنها ليست بتلك المنزلة إذا صدرت من مدلس وهاتان الحالتان مختصة بالمتقدمين وأما المتأخرون وهم من بعد الخمسمائة وهلم جرا فاصطلحوا عليها للإجازة فهي بمنزلة أخبرنا لكنه إخبار جملى كما سيأتي تقريره في الكلام على الإجازة وهذه هي الحالة الثالثة إلا أن الفرق بينها وبين الحالة الأولى مبني على الفرق فيما بين السماع والأجازة لكون السماع أرجح وبقي حالة أخرى لهذه اللفظة وهي خفية جدا لم ينبه أحد عليها في علوم الحديث مع شدة الحاجة إليها وهي أنها ترد ولا يتعلق بها حكم باتصال ولا انقطاع بل يكون المراد بها سباق قصة سواء أدركها الناقل أن لم يدركها ويكون هناك شيء محذوف فيقدر مثال ذلك ما أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن أبيه قال حدثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو اسحق عن