يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ولذا قيل أما الإمام ابن عيينة فقد اغتفروا تدليسه من غير رد ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه إلا وقد بين سماعه عن ثقة مثل بقية بالموحدة والقاف وتحتية وهكذا في شرح الزين على الألفية وهو بقية بن الوليد ولست أدري ما مراد ابن حبان إن كان هذا لفظه هل هو مثال للثقة المدلس عنه كما هو ظاهر السياق بل لا يحتمل سواه فإن كان كذلك فبقية هو بن الوليد أبو محمد الحميري الحافظ أحد الأعلام قال ابن المبارك صدوق لكن يكتب عمن أقبل وأدبر وقال النسائي إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة وقال بعضهم كان مدلسا فإذا قال عن فليس بحجة وقال ابن حبان سمع عن مالك وشعبة أحاديث مستقيمة ثم سمع عن أقوام كاذبين عن شعبة ومالك فروى عن الثقات بالتدليس ما أخذ عن الضعفاء وقال أبو حاتم لا يحتج به قلت هذا كلام أبي حاتم وأبن حبان فيه فكيف يتم هاهنا مثالا للثقة والحجة وقال أبو مسهر أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية وأطال الذهبي في ترجمته بمثل هذا فكيف يجعل مثالا للثقة والعجب من الزين نقل كلام ابن حبان ولم يبين مراده وتبعه المصنف وظني والله أعلم أن في كلام ابن حبان سقطا وأن أصل عبارته وليسس مثل بقية أي ليس سفيان مثل بقية يدلس عن الكذابين والله أعلم ثم مثل ذلك أي شبه ابن حبان تدليس ابن عيينة بمراسيل كبار الصحابة فإنهم لا يرسلون إلا عن صحابي كما قد عرفت أن هذا هو الأغلب في مراسيلهم ونص أبو بكر البزار والحافظ أبو الفتح الأزدي وأبو بكر الصيرفي من الشافعية على قبول من عرف بالتدليس عن الثقات قال زين الدين بعد حكاية قول من رد المدلس مطلقا دلس عن ثقة أو عن غير ثقة والصحيح كما قال ابن الصلاح التفصيل فإن صرح بالسماع قبل يريد لو أنه قال مثلا في مجلس حدثني زيد وقد قال عمرو وفي مجلس آخر قال في ذلك بعينه عن عمرو فقد دلسه في هذا المجلس لكن تصريحه بسماعه عن شيخه وروايته عنه