فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 889

بالسماع دلت على أنه إنما رواه باختصار فدلسه ولا يضره تدليسه وإن لم يصرح بالسماع فحكمه حكم المرسل قال الزين وإلى هذا ذهب الأكثرون وممن رواه عن جمهور أئمة الحديث والفقه والأصول شيخنا أبو سعيد العلائي في كتاب المراسيل وهو قول عن الشافعي وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم قال الخطيب جمهور من يحتج بالمرسل يقبل التدليس لما تقدم من استدلال المصنف من أنه أولى بالقبول قال الزين ومنهم من لا يقبل المدلس إذا روى بالعنعنة لأن شرط المرسل أن يروي بصيغة الجزم والعنعنة ليست بصيغة جزم وإنما نحكم لها بالاتصال إذا صدرت عن غير مدلس قلت وهو قياس قول أئمتنا وعلمائنا لأنهم مثلوا المرسل بقول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ولم أجد فيهم أي في أئمة الزيدية وعلمائهم من ذكر العنعنة من المرسل ويحتمل أن يقبلوا المدلس بعن وإن لم يقبلوا ذلك من المرسل لأن المدلس قد ظهر منه قصد إيهام الصحة من جهتين كما قاله المصنف قريبا بخلاف المرسل فإنه إن أوهم لم يظهر منه قصد الإيهام كما تقدم وظاهر إطلاقهم أي الأئمة من علماء المذهب في قبوله يعم العنعنة والله أعلم

إذا عرفت هذا القسم الأول وهو تدليس الإسناد فاعلم أن في رواة الصحيحين جماعة من المشاهير بالتدليس كالأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي أحد الأعلام معدود في صغار التابعين ما نقموا منه إلا التدليس كما في الميزان فالأعمش عدل صادق ثبت صاحب سنة ولكنه يحسن الظن بمن حدثه ويروى عنه ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذيي يدلسه فإن هذا حرام قال الذهبي ربما دلس عن ضعيف فلا يدري فمتى قال حدثنا فلا كلام ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان فروايته عنهم تحمل على الاتصال وهشيم بن بشير السلمي أبو معاوية الواسطي الحافظ أحد الأعلام سمع الزهري وعمرو بن دينار أيام الحج وكان مدلسا وهو لين في الزهري وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت