فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 889

كتاب القدح المعلى قال أكثر العلماء إن المعنعنات التي هي في الصحيحين منزلة منزلة السماع يقال هذه دعوى فأين دليلها قلت ويحتمل أنهما أي الشيخين لم يعرفا سماع ذلك المدلس الذي رويا عنه كما ادعاه لهما النووي لكن عرفا لحديثه من التوابع ما يدل على صحته مما لو ذكراه لطال قلت وعلى هذا يكون الصحيح الذي فيهما من هذا النوع صحيحا لغيره فاختارا أي الشيخان إسناد الحديث إلى المدلس لجلالته وأمانته وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه ولم يكن في التابعين الثقات الذي تابعوا المدلس من يماثله ولا يقاربه فضلا وشهرة مثل أن يكون مدلس الحديث سفيان الثوري والحسن البصري أو نحوهما ويتابعه على روايته عن شيخه أو عن شيخ شيخه بالسماع من هو دونه من أهل الصدق ممن هو ليس بمدلس حاصل هذا الوجه أن الشيخين رويا عن المدلس ما هو ثابت عندهما من طريق غيره بالسماع إلا أنهما آثرا الإتيان برواية المدلس لجلالته وأمانته وإن كان الأتيان منهما بالأدنى دون الأعلى في الرواية ثم هذه دعوى لهما كدعوى النووي وصاحب القدح المعلي وفيهما ما سلف من الإشكال والمصنف قد أراد الجواب عنه بقوله فأن قلت فلم حملوا أي أئمة الحديث صاحبي الصحيح ونحوهما من أئمة الحديث على ذلك أي مع أنه لا دليل عليه قلت لأنه إذا ثبت عن الثقة البصير بالفن الفارس فيه كالشيخين أنه لا يقبل المدلس بعن وأن التدليس عنده مذموم ثم رأيناه يروى أحاديث على هذه الصفة أي مدلسة بعن وبحكم صحتها كان نصه على عدم قبولها الذي فرضناه يدل على أنه قد عرف اتصالها من غير تلك الطريق فهذا حكم لأئمة الصحيح بأن مارووه عن المدلسين فانه صحيح ومستند هذا الحكم إحسان الظن بهم لما عرف من قاعدتهم قلت إلا أنه قد يقال يلزم من هذا أن ما وجدناه ضعيفا من الرواة في كتاب الشيخين ونحوهما أن نحكم له بالصحة لما علم من أنهما قد التزما الصحة وقد عرفت أنه انتقد عليهما جماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت