فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 889

رويا عنهم وأقر الحافظ ذلك الانتقاد بخلاف من لم يعرف مذهبه في المدلسين فإنا لا نحكم له بهذا الحكم فيما دلسه وهذا الكلام ينزل منزلتين إحداهما أن يكون البخاري ومسلم ونحوهما ممن صحح حديث المدلسين قد نص على أن عنعنة المدلس غير صحيحة وأن يكون قد نص على أن ذلك المدلس مدلس عنده إذ من الجائز أنه لم يعرف أنه مدلس وقبل عنعنته بناء على عدالته فقد عرفت من مجموع ما سلف من كلام المصنف وكلامنا أن بين الشيخين في الحديث المعنعن خلافا فالبخاري يشترط اللقاء بين الراوي ومن عنعن عنه ومسلم يكتفي بإمكانه وكل من الشيخين يرى المعنعن الذي على شرطه متصلا وحينئذ فما رواه كل واحد منهما بالعنعنة في كتابه فهو متصل على أصله وحجة يجب العمل بها عنده وأما عنعنة المدلس فهي نوع من مطلقها وليس لهما كلام خاص فيها وكأنه لذلك تردد المصنف في ذلك وفي قوله بناء على عدالته تأمل لأنهم لم يجعلوا التدليس قادحا في الراوي كما عرفت وفي هذه المنزلة يقوى حمل أئمة الحديث على ذلك أي على أنهم قد عرفوا اتصال ما رووه عن المدلسين من غير تلك الطريق قوة مصدر تأكيدي بعد وصفه بقوله تطمئن إلخ صار نوعيا تطمئن بها النفس إلا أنه من البعيد أن يجهل الشيخان مثلا المدلسين من الرواة غاية البعد

المنزلة الثانية أن لا يثبت نصهم على شيء من ذلك أي لا على أن عنعنة المدلس غير صحيحة ولا على أن ذلك المدلس مدلس أو يثبت نصهم على بعض ذلك كعدم صحة حديث المدلس دون بعض ولكن يغلب على الظن أي ظن الناظر المجهتد مع شهرة أولئك بالتدليس ومع معرفة أئمة الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت