فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 889

لأحوال الرجال يغلب في الظن أنهم يعرفون تدليسهم ويغلب أيضا على الظن أنهم لا يقبلون عنعنة المدلسين والأمارة التي تثير هذا الظن هي قوله لأن حفاظ الحديث ونقلة مذاهب أئمته في الرواة ما نقلوا ذلك أي قبول عنعنة المدلسين عنهم عن رأي أئمتهم والعادة المعزوفة لنقلة الحديث ومذاهب أئمته تقضي بنقل مثله عن مثلهم فهذه المنزلة دون تلك في القوة بكثير أي في الدلالة على أن أئمة الصحيح قد عرفوا اتصال ما رووه بالعنعنة عن المدلسين من غير تلك الطريق ومن ظن صحتها وترجحت له بظن اتصالها كان له أن يعمل بها أي وجوبا كما يأتي ومن لم يحصل له ظن فله أن لا يعمل بها إذ مدار العمل على العلم أو الظن والأول قد تعذر فلم يبق إلا الظن إلا أن كلامه ظاهر في عدم وجوب العمل بها عند حصول الظن والظاهر أنه يجب إذا لم يجد غيرها وقوله فله أن لا يعمل بها بل الظاهر أنه يحرم عليه العمل لأنه لا يكون إلا عن علم أو ظن والفرض عدمهما فكان الأولى أن يقول فعليه أن لا يعلم بها ويختلف الناس فيها أي في المنزلة الثانية على حسب اطلاعهم على أحوال هؤلاء في كتب تواريخ الرجال ويحصل بذلك ظن الصحة أو عدمه لكن ليس لنا أن نحكم بتعذر المنزلة الأولى ولا بثبوتها إلا بعد البحث التام من أهل المعرفة التامة عن النصين اللذين ذكرهما المصنف والله أعلم وذلك لأن الحكم على الأمور والنقلية إثباتا ونفيا لا يتم إلا بعد كمال الإستقراء لكتب تاريخ الرجال وكذلك المنزلة الثانية ليس لنا أن نحكم بتعذرها أو عدمه إلا بعد البحث التام أيضا فإنهما من الأمور النقلية أيضا

فهذا الوجه الذي ذكروه أي أئمة هذا الشأن في العذر عن رواية الشيخين عن المدلسين وهو ما نقله عن النووي وعن صاحب القدح المعلي وقد ذكر أيضا المصنف وجها من العذر لنفسه حيث قال قلت ويحتمل إلى آخره ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت