فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 889

قال وعندي وجه آخر أي في العذر عنهم في ذلك وسماه آخر إما بالنسبة إلى الوجه الذي تقدم له وهو غير هذا الوجه فإن الذي تقدم له هو احتمال أن الشيخين عرفا لما روياه عنه من الحديث المدلس توابع إلى آخر كلامه أو بالنسبة إلى ما اعتذر به غير أو بالنسبة إلى عذره السابق وعذر غيره وهو أن التدليس الصادر عن الثقات الرفعا مثل تدليس سفيان الثوري والحسن البصري ونحوهما نوع من المصنف في الرواية والقريب المختلف في قبوله فهو مما ينجبر بالمتابعات والشواهد حتى يصبر بهما صحيحا لغيره وقد عرفنا من طريق مشيخة الحديث أن الضعف القريب إذا انجبر بكثرة المتابعات ارتقى من الضعف إلى القوة حتى يصير صحيحا لغيره قال النووي وهذا أي انجبار الضعيف بكثرة المتابعات مشهور عنهم وروى النووي عن مسلم تنصيصا أي نص عليه مسلم أنه يروى الحديث بالإسناد الضعيف لعلوه ويترك الإسناد الصحيح النازل لذلك الحديث الذي رواه بالإسناد الضعيف لشهرته عند أهل هذا الشأن فيحصل للإسناد الضعيف بشهرة الإسناد الصحيح جابر متابع وشاهد للإسناد الضعيف الذي رواه به وهذا نص من مسلم أن في صحيحه رواية عن الضعفاء قلت وليس بالإسناد الضعيف بمعنى المردود وإنما هو المشتمل على رجال من أهل العدالة والصدق لكن من حفظهم ضعف لم يبلغ إلى مرتبة الرد كما بينته فيما تقدم وقد لا يكون قلت فلا وجه للحصر بأنما في قوله وإنما هو إلى آخره فافهم عرف القوم وهذا الوجه يزداد قوة إذا ثبت معرفة المصحح لأولئك المدلسين كما تقدم فإنه لا يصحح عن حديثهم إلا ما ثبت عنده اتصاله من طريق آخرى

إذا عرفت هذا فقد استفيد من مجموع ما تقدم أن في الصحيحين أحاديث هي في نفسها ضعيفة لكنها منجبرات بمتابعات وشواهد ونحوها وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت