قال وعندي وجه آخر أي في العذر عنهم في ذلك وسماه آخر إما بالنسبة إلى الوجه الذي تقدم له وهو غير هذا الوجه فإن الذي تقدم له هو احتمال أن الشيخين عرفا لما روياه عنه من الحديث المدلس توابع إلى آخر كلامه أو بالنسبة إلى ما اعتذر به غير أو بالنسبة إلى عذره السابق وعذر غيره وهو أن التدليس الصادر عن الثقات الرفعا مثل تدليس سفيان الثوري والحسن البصري ونحوهما نوع من المصنف في الرواية والقريب المختلف في قبوله فهو مما ينجبر بالمتابعات والشواهد حتى يصبر بهما صحيحا لغيره وقد عرفنا من طريق مشيخة الحديث أن الضعف القريب إذا انجبر بكثرة المتابعات ارتقى من الضعف إلى القوة حتى يصير صحيحا لغيره قال النووي وهذا أي انجبار الضعيف بكثرة المتابعات مشهور عنهم وروى النووي عن مسلم تنصيصا أي نص عليه مسلم أنه يروى الحديث بالإسناد الضعيف لعلوه ويترك الإسناد الصحيح النازل لذلك الحديث الذي رواه بالإسناد الضعيف لشهرته عند أهل هذا الشأن فيحصل للإسناد الضعيف بشهرة الإسناد الصحيح جابر متابع وشاهد للإسناد الضعيف الذي رواه به وهذا نص من مسلم أن في صحيحه رواية عن الضعفاء قلت وليس بالإسناد الضعيف بمعنى المردود وإنما هو المشتمل على رجال من أهل العدالة والصدق لكن من حفظهم ضعف لم يبلغ إلى مرتبة الرد كما بينته فيما تقدم وقد لا يكون قلت فلا وجه للحصر بأنما في قوله وإنما هو إلى آخره فافهم عرف القوم وهذا الوجه يزداد قوة إذا ثبت معرفة المصحح لأولئك المدلسين كما تقدم فإنه لا يصحح عن حديثهم إلا ما ثبت عنده اتصاله من طريق آخرى
إذا عرفت هذا فقد استفيد من مجموع ما تقدم أن في الصحيحين أحاديث هي في نفسها ضعيفة لكنها منجبرات بمتابعات وشواهد ونحوها وإذا