أئمة الحديث فيمن هذه حاله أي حكال ثابت وزهده وورعه حتى يعرف السبب في إطلاق ذلك اللفظ عليه إن كان من أطلق عليه ضعيفا عمل بإطلاق ذلك اللفظ ويوثق من أطلق عليه الكذب إن كان من أطلق عليه شهيرا بالعدالة فإطلاق الكذب عليه لا يضره بل يوجب البحث عنه حتى يتبيل حاله كعمرو بن عبيد هو أبو عثمان المعتزلي البصري كان زاهدا ورعا متألها قال ابن معين لا يكتبت حديثه وقال النسائي متروك وقال أيوب ويونس يكذب وقال ابن حبان كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث فاعتزل مجلس الحسن هو وجماعة معه قسموا المعتزلة قال وكان يشئم الصحابة ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا قاله الذهبي في الميزان وأطال في ترجمته إن لم يصح أنه كان سيء الحفظ استثناء منقطع فإن سوء الحفظ لا ينافي عدالته ولذا قال وإن صح ذلك ضعف ولم يكذب فإن الكذب ينافي العدالة ولا ينافيها الضعف حتى لا يترك المعلوم من عدالته إلا بجرح مثلها في الصحة والظهور حاصله أنها إذا ثبتت فلا يرفعها إلا جرح ثابت لا محتمل ووصفهم بالكذب للمشاهير بالعدالة لا يريدون به حقيقة بل مطلق التضعيف مجازا ولذا قال ابن حبان في عمرو يكذب في الحديث وهما لا تعمدا فإن الحقيقة في الكذب الذي يقدح ما كان عن عمد أو يخرج عن العدالة أمر بين السبب متعذر التأويل وإن كان أخفى منها من العدالة شهرة وظهورا
وإنما ذكرت هذا هنا وإن كان محله ما سيأتي حرصا على إظهار هذه الفائدة الجليلة وهي أن رمي الرجل الشهير بالعدالة بالكذب لا يوجب القدح فيه بل يوجب توقفا في قبوله حتى يبين سبب ضعفه وإن كان القدح بالكذب فيمن لم تعرف عدالته كان جرحا مبين السبب بأنه الكذب كما يدل له قوله فقد جرح بمثل هذا كثير من الثقات وما على الجارح إثم لأنه عمل بالظاهر ولم يعلم الباطن ولا على الغافل أيضا إثم لأنه قبل قول الثقة ولا يخفى أن هذا