فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 889

أئمة الحديث فيمن هذه حاله أي حكال ثابت وزهده وورعه حتى يعرف السبب في إطلاق ذلك اللفظ عليه إن كان من أطلق عليه ضعيفا عمل بإطلاق ذلك اللفظ ويوثق من أطلق عليه الكذب إن كان من أطلق عليه شهيرا بالعدالة فإطلاق الكذب عليه لا يضره بل يوجب البحث عنه حتى يتبيل حاله كعمرو بن عبيد هو أبو عثمان المعتزلي البصري كان زاهدا ورعا متألها قال ابن معين لا يكتبت حديثه وقال النسائي متروك وقال أيوب ويونس يكذب وقال ابن حبان كان من أهل الورع والعبادة إلى أن أحدث ما أحدث فاعتزل مجلس الحسن هو وجماعة معه قسموا المعتزلة قال وكان يشئم الصحابة ويكذب في الحديث وهما لا تعمدا قاله الذهبي في الميزان وأطال في ترجمته إن لم يصح أنه كان سيء الحفظ استثناء منقطع فإن سوء الحفظ لا ينافي عدالته ولذا قال وإن صح ذلك ضعف ولم يكذب فإن الكذب ينافي العدالة ولا ينافيها الضعف حتى لا يترك المعلوم من عدالته إلا بجرح مثلها في الصحة والظهور حاصله أنها إذا ثبتت فلا يرفعها إلا جرح ثابت لا محتمل ووصفهم بالكذب للمشاهير بالعدالة لا يريدون به حقيقة بل مطلق التضعيف مجازا ولذا قال ابن حبان في عمرو يكذب في الحديث وهما لا تعمدا فإن الحقيقة في الكذب الذي يقدح ما كان عن عمد أو يخرج عن العدالة أمر بين السبب متعذر التأويل وإن كان أخفى منها من العدالة شهرة وظهورا

وإنما ذكرت هذا هنا وإن كان محله ما سيأتي حرصا على إظهار هذه الفائدة الجليلة وهي أن رمي الرجل الشهير بالعدالة بالكذب لا يوجب القدح فيه بل يوجب توقفا في قبوله حتى يبين سبب ضعفه وإن كان القدح بالكذب فيمن لم تعرف عدالته كان جرحا مبين السبب بأنه الكذب كما يدل له قوله فقد جرح بمثل هذا كثير من الثقات وما على الجارح إثم لأنه عمل بالظاهر ولم يعلم الباطن ولا على الغافل أيضا إثم لأنه قبل قول الثقة ولا يخفى أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت