عن يحيى بن سعيد قال أتى شعبة المنهال بن عمرو فسمع صوتا فتركه والمنهال وثقة ابن معين والنسائي واحتج به البخاري في صحيحه قال ابن أبي حاتم في بيان الصوت الذي سمعه شعبة سمعت أبي يقول إنه سمع قراءة بألحان فكره السماع منه من أجل ذلك وقد روى الخطيب بإسناده إلى وهب بن جرير أنه قال قال شعبة أتيت منزل المنهال بن عمرو فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت فقيل له أي لشعبة إلا سألت عنه ألا تعلم ما هو لعله كان المنهال غير عالم بذلك في منزله ويحتمل أن لا نعلم أنت ما هو فلعله غير طنبور قيل الورع ما فعله شعبة لأن الطنبور لا يضرب في بيت أحد لا يعلمه وذلك مما يخرم المروءة إن لم يكن فسقا قال الخطيب وروينا عن شعبة أنه قال قلت للحكم بن عتيبة لم ترو عن زاذان قال كان كثير الكلام يحمل ذلك على أنه فيما لا يعنيه فيكون خرما للمروءة وزاذان قال ابن حبان في الثقات كان يخطيء كثيرا انتهى وقال أحمد بن حميد الداري حدثنا جرير فقال المصنف وعن جرير أنه قال رأيت سمااك بن الحارث في شرح الزين بن حرب يبول قائما فلم أكتب عنه يحمل على أنه في مكان يخرم المروءة البول فيه فهذه أمثلة لما استفسر الجارح عن جرحه ففسره بما ليس بجرح
واعلم أنه لا تصريح من المفسرين المذكورين بأنهم جرحوا من ذكر إذ شعبة لم يجرح من رآه يركض على برذون بل قال تركت حديثه ولم يجرحه وكأه رأي ذلك من خوارم المروءة وأنه يفسرها بسيرة أمثاله وأن مثل ذلك الرجل لا يركض على برذون وكذلك من سمع في بيته صوت الطنبور لم يجرحه بل قال كره السماع منه وكذلك من رآه كثير الكلام ولا شك أن هذا تعمق ومبالغة
وقد عقد الخطيب لهذا بابا في الكتابة كما حكاه الزين في شرح ألفيته قلت أكثر من هذا الإختلاف في العقائد فإنها فرقت كلمة العباد وأورثت بينهم التعادي إلى يوم المعاد في مسائل أكثرها أو كلها ابتداع لم يقع لها