فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 889

ذكر في سلف الأمة التي يجب لها الإتباع كمسألة خلق القرآن أو قدمه والقول يخلق الأفعال أو عدمه ثم إن العداوة أمر زائد على مجرد اعتقاد الخطأ واعتقاده التكفير فإن العداوة إذا وقعت بين مؤمنين متفقي العقيدة لم يقبل كلام أحدهما في الآخر كيف أمر العقائد فإن التعادي عليها عظيم بل سفكت بسببها الدماء وهتكت المحارم وارتكبت القبائح بسببها والعظائم كما يعرف ذلك من له إلمام بكتب التاريخ والرجال وتطلع إلى معرفة الحقائق والأحوال لا سيما في حق المتعاصرين ولا سيما في حق المتجاورين فقد جرح بذلك أي بأمر العقائد خلق كثير بل أكثر ما تجد الجرح في كتب الرجال يكون بالرفض والنصب والغلو في التشيع والقول يخلق القرآن وكل ذلك من مسائل الاعتقاد ووقع في الجرح به عصبية في الجانبين لا سيما من كان داعية إلى مذهبه فإنه يبغض ويحمل على الوقيعة فيه

اعلم أن في المقام بحثين الأول أن أصل الكلام هنا في أنه لا يقبل الجرح إلا مبين السبب وهذا الذي ذكره المصنف من اختلاف العقائد بحث آخر فإنه لا يقبل الجرح من المتعاديين مجملا ولا مفسرا لمانع العداوة والبحث الثاني في قوله سيما في حق المتعاصرين فإنه لا يعرف حال الشخص بجرح أو عدالة إلا من عاصره ولا طريق إلى العلم بأحواله لمن في عصره ممن غاب عنه ولمن يأتي بعده إلا من المعاصرين له إذ من قبلهم لا يعلمون وجوده ومن بعدهم لا يعرفونه إلا بنقل الأخبار عمن عاصره وشاهده وجالسه وأخذ عنه وقد سبق المصنف إلى مثل كلامه الحافظ الذهبي فإنه قال في الميزان في ترجمة أحمد بن عبد الله بن أبي نعيم ما لفظه كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد لا ينجومنه إلا من عصم الله وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهل من ذلك سوى النبيين والصديقين فلو شئت سردت من ذلك كراريس انتهى قال ابن السبكي قد عقد ابن عبد البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت