لكن لما كان غير لائق يوصف أحد من الأمة بأنه جمع الحديث جميعه حفظا وإتقانا حتى ذكر عن الشافعي أنه قال من قال إن السنة كلها اجتمعت عند رجل واحد فسق ومن قال إن شيئا منها فات الأمة فسق فحينئذ عبر عما أراده من المدح بقوله فلما يفوتهما منه أي قل حديث يفوت البخاري ومسلما معرفة أو نقول سلمنا أن المراد الكتابان لكن المراد من قوله مما ثبت من الحديث الثبوت على شرطهما لا مطلقا
قال النووي في التقريب والتيسير والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وقد ألحق بها عوضا عنه سنن ابن ماجة وعلى هذا بني الحافظ المزي في تهذيب الكمال ومن تبعه من مختصري كتابه كالحافظ ابن حجر الخزرجي قال زين الدين العراقي وفي كلام النووي ما فيه لقول البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح تمام حكاية البخاري ومائتي ألف حديث غير صحيح فإنه دال على كثرة ما فات الكتابين من الصحيح كما ستعرفه من عدد أحاديثهما فيما يأتي قريبا فلا يتم لابن الأخرم ما ادعاه وعلى كثرة ما فات غيرهما من الثلاثة أيضا فلا يتم ما ادعاه النووي أيضا
قال الحافظ ابن حجر مراده أي النووي من أحاديث الأحكام خاصة أما غير الأحكام فليس بقليل
قلت فلا يرد ما أورده عليه الزين
قال النووي ولعل البخاري أراد بقوله مائة ألف حديث صحيح والأحاديث المكررة الأسانيد يعني المختلفة أي التي اختلفت أسانيدها واتحد متنها كما سنعرف قريبا والموقوفات على الصحابة والتابعين فإنه قد يطلق