ما نص عليه الرافعي من أنهم عنوا بذلك من رجع في عدالته إلى أقوال المزكين أشكل عليهم ذلك لفظ لأن هذا المعنى صحيح ونحن نقول به ولكن هذه العبارة أي قبولهم عدالته الباطنة ركيكة موهمة أنه لا بد من معرفة باطن الراوي وتعديل المزكين لا يوصل إلى ذلك لأن المزكي إنما عرف الظاهر كما قررناه آنفا ثم أخبرنا به فقلدناه فيه فيه ما تقدم فكيف لا تحكم بالعدالة الباطنة إذا عرفنا ما عرف المزكي من غير واسطة خبره وتقليده كما زعم القائل بذلك وإذا عرف ذلك وجهلناه ثم أخبرنا به وقلدناه حصلت العدالة الباطنة كما قالوه فإن قالوا المراد بالعدالة الباطنة ما كان عن خبرة وهي التي تحصل للعدل والمزكي وبالظاهرة ما كان بمجرد الإسلام قلن من لم يعرف بغير مجرد الأسلام فقد تقدم في القسمين الأولين من أقسام المجاهيل وهذا قسم ثالث قد ارتفع عنهما ولا يرتفع عنهما إلا بخبرة لا يتم أن المراد بالعدالة الظاهرة ما كان بمجرد الإسلام فإن قالوا ليست العدالة الظاهرة مما عرفت بمجرد الإسلام بل ما تعرف بخبرة يسيرة توصل إلى مطلق الظن والباطنة ما عرف بخبرة كثيرة توصل إلى الظن المقارب العمل وسمعوا الظن المقارب للعلم علما لا أدري أي حاجة إلى زيادة هذا فإنهم لم يشترطوا العلم بالعدالة الباطنة بل قالوا لا بد من معرفة العدالة الباطنة ومعرفتها أعم من أن تكون بعلم أو ظن دون مطلق الظن تخصيصا له بما هو أولى به فإن الظن المقارب هو الفرد الكامل من الظنون ويسمى علما فإن مطلق الظن قد يسمى علما فكيف بأقواه قلنا الظن في القرة لا ينقسم إلى قسمين فقط كما أفادة كلامكم بل ينتهي إلى شيء معين ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراد به بالعبارة وأيضا فإنهم يختلفون في الظنون اختلافا كثيرا ومعرفة المزكي لكون ظنه مقاربا أو مطلقا أو وسطا بين المطلق والمقارب دقيقة عويصة فإنها أمور وجدانيه وأكثر المزكين لم يعرف معاني هذه العبارات بل ولا سمعها فكيف يكلف بها وهي مولدة اصطلاحية لم تأت عن الشارع