فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 889

ما نص عليه الرافعي من أنهم عنوا بذلك من رجع في عدالته إلى أقوال المزكين أشكل عليهم ذلك لفظ لأن هذا المعنى صحيح ونحن نقول به ولكن هذه العبارة أي قبولهم عدالته الباطنة ركيكة موهمة أنه لا بد من معرفة باطن الراوي وتعديل المزكين لا يوصل إلى ذلك لأن المزكي إنما عرف الظاهر كما قررناه آنفا ثم أخبرنا به فقلدناه فيه فيه ما تقدم فكيف لا تحكم بالعدالة الباطنة إذا عرفنا ما عرف المزكي من غير واسطة خبره وتقليده كما زعم القائل بذلك وإذا عرف ذلك وجهلناه ثم أخبرنا به وقلدناه حصلت العدالة الباطنة كما قالوه فإن قالوا المراد بالعدالة الباطنة ما كان عن خبرة وهي التي تحصل للعدل والمزكي وبالظاهرة ما كان بمجرد الإسلام قلن من لم يعرف بغير مجرد الأسلام فقد تقدم في القسمين الأولين من أقسام المجاهيل وهذا قسم ثالث قد ارتفع عنهما ولا يرتفع عنهما إلا بخبرة لا يتم أن المراد بالعدالة الظاهرة ما كان بمجرد الإسلام فإن قالوا ليست العدالة الظاهرة مما عرفت بمجرد الإسلام بل ما تعرف بخبرة يسيرة توصل إلى مطلق الظن والباطنة ما عرف بخبرة كثيرة توصل إلى الظن المقارب العمل وسمعوا الظن المقارب للعلم علما لا أدري أي حاجة إلى زيادة هذا فإنهم لم يشترطوا العلم بالعدالة الباطنة بل قالوا لا بد من معرفة العدالة الباطنة ومعرفتها أعم من أن تكون بعلم أو ظن دون مطلق الظن تخصيصا له بما هو أولى به فإن الظن المقارب هو الفرد الكامل من الظنون ويسمى علما فإن مطلق الظن قد يسمى علما فكيف بأقواه قلنا الظن في القرة لا ينقسم إلى قسمين فقط كما أفادة كلامكم بل ينتهي إلى شيء معين ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراد به بالعبارة وأيضا فإنهم يختلفون في الظنون اختلافا كثيرا ومعرفة المزكي لكون ظنه مقاربا أو مطلقا أو وسطا بين المطلق والمقارب دقيقة عويصة فإنها أمور وجدانيه وأكثر المزكين لم يعرف معاني هذه العبارات بل ولا سمعها فكيف يكلف بها وهي مولدة اصطلاحية لم تأت عن الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت