فهرس الكتاب
فإن قيل قد وقع الإجماع على رد الفاسق المصرح والعلة في رده الفسق وهو حاصل في المتأول هذا هو دليل السيد علي وقد أورد عليه المصنف في العواصم أحد عشر إشكالا تضمن كلامه هنا بعضها
فالجواب من وجوه متنشرة متداخلة
الأول أن هذا قياس مصادم للنص فلا يسمع وفاقا إذ قد اتفق أئمة الأصول أن القياس إذا تصادم النص فهو قياس فاسد الاعتبار فلا حكم له والنص هنا آيات أوردها أيضا في العواصم وهي تسع آيات دالة بعمومها على قبول فساق التأويل وكفاره أحدها قوله تعالى ( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) وهو شامل للسؤال عن الأدلة وعام لكل مسلم من أهل الذكر فيشمل الفساق ولاكفار تأويلا وثانيها ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) وهو عام في كل مما جاء عن الله وعن رسوله
ولما كان لقائل أن يقول هذه عمومات خصصت بالقياس أشار إلى رد القياس بوجه آخر فقال الثاني أنه قياس مخصص لكثير من القرآن والسنة فلا يقبل مطلقا في كل ما ورد فيه ويبقى للناظر فيه نظرة وقد بينت تلك الآيات وهي تسع كما عرفناك والآثار في العواصم وقد ذكرت منها قدر ثلاثين حجة هو كما قال وقد عد هنالك ثمانية وعشرين حجة سنذكر هنا بعضها
الثالث أنه قياس ظني يتوقف في كونه حجة على الخصم على موافقة الخصم على صحته ويأتي قدحه فيها ثم يتوقف على موافقته على عدم معارضته بقياس أقوى منه والأقوى بالعمل به أولى والمعارضة ممكنة له فيهما في الصحة والمعارضة بيانه في قوله وأما المنازعة في صحته فذلك يتم ببيان أن علة القايس ليست الفسق كما قاله المعترض بل ما أفاده قوله فلأن الظاهر أن العلة أي في قبول خبر الفاسق تأويلا حصول الظن بخبرة لوجوه الأول قوله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) فأمر الله تعالى باشهاد رجلين من المؤمنين وهو يدل على أن العلة في ذلك ليست هي العدالة فلو كانت العلة مجرد العدالة وكون الراوي والشاهد