فهرس الكتاب
منصبا لها إشارة إلى قول السيد علي أن قبول الشهادة والرواية منصب رفيع يلزم الخلق أحكاما شديدة فيلتزمونها فأي رفعة أعظم منها فالعلة هي هذه وهي موجودة في فاسق التأويل مثلها في المصرح انتهى لكفى الواحد قد يقال فد كفى في الرواية عند الجماهير لذلك وأما الشهادة فورد النص باعتبار العدد فإن قيل لو كان العلة الظن كما قلتم لكفى الواحد لحصوله قلنا القصد الظن الأقوى تقدم للمصنف إن الظن لا ينقسم إلى قسمين ولا يقف على مقدار ولا يمكن التعبير عن جميع مراتبه بالعبارة فتذكر وأيضا فالظن يحصل بالإثنين غالبا ويحصل أيضا بخبر الواحد بل قد يحصل به العلم كما قدمناه أول شرحا هذا فقبوله ولا عبرة والنادر غير ظاهر بخلاف الواحد فوقوع الشك في شهادتته كثير يتحقق هذا من أصل صحيح الثاني من الأدلة على أن العلة حصول الظن قوله تعالى ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل أحدهما ) فإنه دال على أن المراج الصدق والتحير فيه لا رفع المناصب الثالث من الأدلة على ذلك قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) فجعل العلة خوف الخطأ والرغبة في تحرى الإصابة ولو كانت العلة المنصب لقال قتبيوا أن تعظموا فاسقا بجهالة والعمل بالظن لا يسمى جهالة كما في خبر العدل والمفتي والمؤذن على أن الآية لم تدل على عدم قبول رواية الفاسق فإنه قال تعالى ( فتبينوا ) ولم يقل تقبلوه والتبين هوالنظر فيما يدل على صدق خبره أو كذبه إذ ليس القطع برده وتكذيب خبره يسمى تبينا في اللغة ولا في الشرع ولا في العرف فإن التبين تفعل من البيان وهو تطلب البيان وذلك لا يكون مع بيان رده ولا مع بيان قبوله ويوضح هذا أنه جاء التبين في القرآن الكريم غير مراد به الرد والتكذيب كقوله تعالى ( إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) فإنه ورد في سبب نزولها أن جماعة من الصحابة لقوا رجلا في عنيمة له فقال السلام عليكم فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت الأية إذا عرفت هذا فليس في الآية دليل على رد فاسق