فهرس الكتاب
العاشر أن الإجماع انعقد على قبول من عصى تأويلا ولم يفسق ولم يكفر وإن كثر ذلك منه كخطأ كثير من المعتزلة في الإمامة وكثير من فروع الكلام ولا شك أن من كثرت معاصيه من غير تأويل أنه مجروح بل من عصى عمدا وإن لم يكثر إذا أصر أو كانت المعصية مما تدل على الخسة فدار الرد للراوة والقبول لهم مع الجراءة والقبول مع التأويل في هذا الوضع وهو حيث كان عصيانه متأولا متكررا ولم يوجب كفرا ولا فسقا فقلتم أنه يقبل فقسنا عليه من عصى متأولا بما لا يوجب فسقا ولا كفرا قلت ولا يخفى أنه قد يقال المعصية التي اقتضت فسقاأو كفر أشد مما لا يقتضيه وأغلط ولا يقاس الأخف على الأغلط كما علم في الأصول وفيما سبق من الأدلة غنية عن هذا القياس
فإن قيل إذا كانت علة القبول هي ظن الصدق يلزم قبول من ظن صدقه من المصرحين ورهان النصاري والبراهمة أقول هذا أورده السيد علي بن محمدبن أبي القاسم صاحب الرسالة التي رد عليها المصنف بالعواصم فإنه قال وأما أن عللنا بتهمته بالكذب وترى أنه يعاقب عليه ويكون عند نفسه مطيعا لله تعالى فيلزم من أرباب الملل الخارجة عن الإسلام أن تقبل روايته مثل رهبان النصارى وعباد اليهود ومثل البراهمة فإنهم يتحرزون عن الكذب أشد تحرز ويتنزهون عنه أعظم تنزه انتهى
فأورد المصنف سؤالا وأجاب عنه بقوله قلنا هذا مخصوص وتخصيص العلة جائز ولا بد للمخالف منه أي من تخصيص علته التي علل بها فإنه علل بالعدالة وهي مخصصة كما أفاده قوله فإن من علل العدالة خص من العدول المغفل فإنها لا تقبل روايته مع عدالته لمانع تغفيله والآية المقدمة في الوجهة الرابع وهي قوله تعالى ( أو آخران من غيركم ) حجة على تخصيص العلة فتأملها بل خصصت شرطية إسلام الشاهد فضلا