فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 889

العاشر أن الإجماع انعقد على قبول من عصى تأويلا ولم يفسق ولم يكفر وإن كثر ذلك منه كخطأ كثير من المعتزلة في الإمامة وكثير من فروع الكلام ولا شك أن من كثرت معاصيه من غير تأويل أنه مجروح بل من عصى عمدا وإن لم يكثر إذا أصر أو كانت المعصية مما تدل على الخسة فدار الرد للراوة والقبول لهم مع الجراءة والقبول مع التأويل في هذا الوضع وهو حيث كان عصيانه متأولا متكررا ولم يوجب كفرا ولا فسقا فقلتم أنه يقبل فقسنا عليه من عصى متأولا بما لا يوجب فسقا ولا كفرا قلت ولا يخفى أنه قد يقال المعصية التي اقتضت فسقاأو كفر أشد مما لا يقتضيه وأغلط ولا يقاس الأخف على الأغلط كما علم في الأصول وفيما سبق من الأدلة غنية عن هذا القياس

فإن قيل إذا كانت علة القبول هي ظن الصدق يلزم قبول من ظن صدقه من المصرحين ورهان النصاري والبراهمة أقول هذا أورده السيد علي بن محمدبن أبي القاسم صاحب الرسالة التي رد عليها المصنف بالعواصم فإنه قال وأما أن عللنا بتهمته بالكذب وترى أنه يعاقب عليه ويكون عند نفسه مطيعا لله تعالى فيلزم من أرباب الملل الخارجة عن الإسلام أن تقبل روايته مثل رهبان النصارى وعباد اليهود ومثل البراهمة فإنهم يتحرزون عن الكذب أشد تحرز ويتنزهون عنه أعظم تنزه انتهى

فأورد المصنف سؤالا وأجاب عنه بقوله قلنا هذا مخصوص وتخصيص العلة جائز ولا بد للمخالف منه أي من تخصيص علته التي علل بها فإنه علل بالعدالة وهي مخصصة كما أفاده قوله فإن من علل العدالة خص من العدول المغفل فإنها لا تقبل روايته مع عدالته لمانع تغفيله والآية المقدمة في الوجهة الرابع وهي قوله تعالى ( أو آخران من غيركم ) حجة على تخصيص العلة فتأملها بل خصصت شرطية إسلام الشاهد فضلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت