المسألة الخامسة قال زين الدين ما معناه أعرض الناس في هذه المصور المتأخرة عن اعتبار مجموع هذه الشروط التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه فلم يتقيد وابها في علمهم لعسرها وتعذر الوفاء بها بل استقر عندهم العمل على اعتبار بعضها كما أشار إليه بقوله فيكتفي في أهلية الشيخ كونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة زاد لزين ظاهرا والمراد بكونه مستور الحال فهذا في العدالة ويكتفي في اشتراط ضبط الراوي بوجود سماعه مثبتا بخط ثقة غير متهم وبروايته من أصل موافق الأصل شيخه وقد سبق إلى نحو ذلك أي ماقاله الزين الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذي لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم وذلك أي وجه الأكتفاء بما ذكر وكأنه نقل كلام البيهقي بمعناه وعبارة ابن الصلاح بلفظ ووجه ذلك يعني البيهقي بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت في الجواع التي جمعها أئمة الحديث ولا يجوز أن يذهب على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها لتدوين الحديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث قال البيهقي فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم أي الأئمة الجامعين للأحاديث التي عرفت عندهم لم نقبل منه لأنه يبعد أن لا يأتي أحد من الأئمة في كتبهم ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه حال كونه لا ينفرد بروايته بل رواه غيره فالحجة قائمة بحديثه من رواية غيره فأن قيل فما فائدة السماع منه فجوابه قوله والقصد بروايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة وهي سلسلة الإسناد بلفظ التحديث والأخبار التي خصت بها هذه الأمة فإنه لم يكن ذلك في الأمم الماضية شرفا خبر ليبقى على أنه فعل ناقض على قول أو مفعول له أو حال من الكرامة لنبينا صلى