المتأخيرن وتقدم في مناظرة الشافعي وإسحاق دليلها وهي أي الكتابة أرفع ورتبة من الإجازة المجردة وإلى هذا ذهب قوم من الأصليين منهم إمام الحرمين وكأنه لما فيها من التشخيص والمشاهدة للمروي من أول الأمر ومنع الرواية بها قوم منهم الإمام أبو الحسن الماوردي ولكن قال القاضي عياض إنه غلط بل العمدة صحة الرواية بها واستدل له البخاري في صحيحه بنسخ عثمان رضي الله عنه المصاحف والاستدلال بذلك واضح لأصل المكاتبة لا خصوص المجردة عن الإجازة فإن عثمان أمرهم بالاعتماد على مافي تلك المصاحف ومخالفة ما عداها والمستفاد من بعثه المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان لا ثبوت أصل القرآن فإنه متواتر كذا قيل وفيه تأمل وقال بعضهم هو سيف الدين الآمدي لا يجوز أن يروى عن الكاتب إلا أن يسلطه على ذلك فيقول ارو عني ما كتبت إليك أو يكتب ذلك إليه وحجة من أجازها أنها من أقسام الأعلام الحاصل بالأخبار فهي ميثله في الفائدة المعقولة وهي حصول الظن بخبر الواحد ولهذا استعمل العقلاء الكتاب إلى الغائب ونزلوه منزلة المشافهة في جميع ما يقصدون فيه طلب المنافع ودفع المضار وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك فقد بعث بكتبه إلى الملوك كسرى وقيصر وغيرهما وكتابه المعروف بكتاب عمرو بن حزم فيه عدة من الأحكام وعليه اعتمد علماء الأسلام وخلفاء الأنام وكذلك الخلفاء من بعده فإنه كتب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما في أمور عظائم ومهمة وبها كانت تقوم الحجة وفي الصحيحين عدة أحاديث بعضها اتفقا عليه وبعضها انفرد به أحدهما وهي معروفة فلا نطول بها ويكفي في ذلك معرفة خط الكتاب على الأصح وإن لم تقم بينة على الكتاب