البخاري من حديث أبي هريرة أن عبد الله بن عمرو كان يكتب فإنه قال أبو هريرة ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب
قلت وقد كتب رسول الله صلى الله عليه و سلم كتاب الصدقات لأبي بكر الصديق وهو في صحيح البخاري قلت وكتب صلى الله عليه و سلم إلى كسرى وقيصر وملك مصر وعمان وغيرهم وكتب لعمرو بن حزم الديات والزكوات كما قدمنا في الوجادة وكتب علي عليه السلام صحيفة كانت معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل ومقادير الديات وهو صحيح أظنه في صحيح البخاري هو كما ظنه رحمه الله وأوله فيه ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة وبالجملة فلو تركت الكتابة في الأعصار الأخيرة لكان ذلك سبيلا إلى الجهل بالشريعة وموت كثير من السنن بل قد كتب عمر بن عبدالعزيز في عصره إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أهل المدينة انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم فاكتبوه فانى خشيت دروس العلم وذهاب العلماء وعن الشافعي إن هذا العلم يند كما تند الإبل ولكن الكتب له حماة والأعلام عليه رعاة وبالجملة فقد استقر الأمر جواز الكتابة قال ابن حجر لايبعد وجوبها على من خشى النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم ونحوه قول الذهبى إنه يتعين من المائة الثالثة وهلم جرا وأول من دون الحديث الزهرى بأمر عمر بن عبد العزيز وبعث به إلى كل أرض له عيله سلطان
وقد إختلف في الجواب عن حديث أبي سعيد الدال على النهي عن الكتابه والجمع بينه وبين أحاديث الإذن في الكتابه كحديث أبي شاه فأجيب بجوابات ثلاثة الأول [ ما أفاده قوله ] فقيل إن النهى منسوخ بها وكان النهي في أول الأمر لخوف إختلاطه أى الحديث بالقرآن أي بسبب أنه لم يكن قد إشتد إلف الناس بالقرآن ولم يكثر حفاظه والتقنون له فلما ألفه الناس وعرفوا أساليبه وكمال بلاغته وحسن تناسب فواصله وغايته صارت لهم ملكة يميزونه بها