أصل شرطهما لا باعتبار ما اتفقا عليه فانضمام مسلم في روايته إلى البخاري لم يأت بزيادة تقوى رواية البخاري وإنما القوة حصلت من حيث إنه صار للحديث راويان البخاري ومسلم إذ قد اشتركا في رواية الحديث من أول رجاله إلى آخرهم ومن حيث إنه وجد في الرواية الشرط الأخص إذ الغرض فيمن اتفقا عليه أنهم رواة البخاري الذين قيهم الشرط الأخص هذا إن أريد بالاتفاق ما ذكروا وإن أريد أنهما اتفقا على صحابيه فقط دون رجاله فليحقق المراد من مرادهم ثم المارد بما اتفقا عليه ما اتفقا على إخراج إسناده ومتنه معا وهذا عند جمهور المحدثين إلا عند الجوز في فإنه يعد المتن إذا اتفقا على إخراجه ولو من حديث صحابيين حديثا واحدا كما إذا أخرج البخاري المتن من حديث أبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق أنس
واعلم أنه تبع المصنف الزين وهو تبع ابن الصلاح في جعل أعلى أقسام الصحيح ما اتفقا عليه واعترض بأن الأولى أن يكون القسم الأول هو ما بلغ مبلغ التواتر أو قاربه في الشهرة والاستفاضة وأجاب الحافظ ابن حجر بأنا لا نعرف حديثا وصف بكونه متواترا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما
قلت ولا يخفي ما في جواب الحافظ ابن حجر فإنه لو سلم أن كل متواتر في الصحيحين فلا خفاء في أنه أرفع رتب الصحة وحينئذ فالمتعين أن يقال إلى المراتب في الصحة ما تواتر في الصحيحين من أحاديثهما ولك أن تقول الكلام إنما هو الصحيح من الحديث الأحادي فإن التدوين له وكذا في شرائطه وأما المتواتر فلا مدخل للبحث عنه هنا
ثم قال الحافظ والحق أن يقال إن القسم الأول وهو ما اتفقا عليه يتفرع فروعا
أحدها ما وصف بكونه متواترا ويليه ما كان مشهورا كثير الطرق وبينهما ما وافقهما عليه الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه الذين أخرجوا السنن والذين