الخطبة
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [2] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] . أمّا بعد:
يقول جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- كما في الصحيح: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: (صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ) [4] .
وكان يقول - صلى الله عليه وسلم: (أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ) [5] .
وكان يقول بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم: (أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ) [6] وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم: (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ) [7] .
أيّها الإخوان؛ اعلموا أنّ هذه الأنفس ليست بشيء في سبيل الله. هذه الأنفس التي نحملها ليست بشيء في سبيل الله، ليس لها وزن في عند الله -جلّ وعلا- إلّا إذا أُريقت في سبيله.
(1) سورة آل عمران: 102.
(2) سورة النساء:1.
(3) سورة الأحزاب: 70 - 71.
(4) صحيح مسلم (867) .
(5) صحيح البخاري (6482) ، صحيح مسلم (2283) .
(6) مستدرك الحاكم (1058) . قال الذهبي:"على شرط مسلم".
(7) مستدرك الحاكم (3883) ، سنن الترمذي (2312) ، حسنه الألباني.