فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 204

ولذلك كانت توبة بني إسرائيل أن يُريقوا دماءهم في سبيل الله؛ {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [1] .

هذه الأنفس ليست بشيء، توبة بني إسرائيل أن تراق دماؤُهم، قال ابن عباس:"نزلت عليهم الغمامة، وجعل بعضهم يضرب رقاب بعض، الرجل يضرب رقبة أبيه، والأب يضرب رقبة ابنه، حتى انجلت عن سبعين ألف قتيل" [2] .

ولهذا -كما تعرفون- مات أصحاب الأخدود، آمنوا بالله فماتوا كلّهم، تُحفر لهم الأخاديد ثم توقد بالنيران، ثم تزهق أنفسهم جميعًا في سبيل الله، وما تردّد واحد منهم. هذه الأنفس ليست بشيء.

ليس الدين دين أسامة بن لادن، ليس الدين دين الملا عمر، ليس الدين دين أبي محمد عبد الله الرشود، ليس الدين دين فلان ولا فلان؛ إذا مات هذا أو سُجن هذا أو طُورد هذا فدين الله مُتعلّق في رقابنا جميعًا.

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [3] ، نعوذ بالله من ذلك.

هذه الأنفس التي نحافظ عليها، وكثيرًا ما تهرّبنا من الحقّ من أجل المصلحة، ونحن نكذب -وربّ البيت- إلّا من رحم الله. نحن نكذب؛ نقول المصلحة ونقول كذا وكذا، وإنّما هو الهروب من الموت.

ولذلك كما في السنن فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟"قَالَ: (كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) [4] . و (سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ) [5] .

(1) سورة البقرة: 54.

(2) انظر تفسير الطبري (936) .

(3) سورة آل عمران: 187.

(4) سنن النسائي (4209) ، والحديث صحح الألباني.

(5) مستدرك الحاكم (4884) . والحديث صحّحه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت