فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 204

منذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام، بدأت سنة التدافع في رسم طريقها موازيةً لوجود هذا المخلوق الجديد، ابتداءً من عصيان إبليس -لعنات الله عليه- لأوامر ربّه بالسجود لآدم، مرورًا بإغوائهم في الجنة ليأكلوا من الشجرة التي منعهم الله من الاقتراب منها، وصولًا لهبوطهم جميعًا للأرض بأمرٍ من الله لينفتح بابُ الصراع على مصراعيه، بين الخير والشر، بين الحقّ والباطل، بين الكفر والإيمان، فانقسم منذ ذاك هذا العالم لفسطاطين؛ فسطاط ضد فسطاط، دائمًا في صراعٍ وتناحرٍ تارةً يكون خفيًا وتارةً ظاهرًا يكتسي شكل حروب ومواجهات مباشرة، فينتهي دومًا بفوز أحدهم على الآخر ليتقدم الفائز ويعلو ويتراجع المنهزم حتى يبدو في حركة التاريخ على أنّه اختفى، وذلك كلّه بأمرٍ من الله -عزّ وجلّ- كابتلاء واختبار لمن هم في صف الحق وصفّ الإيمان .. للربانيين الصادقين، فكما أنّ الهزيمة والإنتكاس إبتلاء على مدى صدق النوايا وصلب العزيمة؛ كذلك هو الإنتصار، فكما يُقال: تحقيق الإنتصار صعب ولكن الأصعب الحفاظ عليه، وهكذا كان الصراع بين المتناقضين داخل وحدة واحدة منذ خُلق آدم عليه السلام، فسبحان الله الذي صوّر كل شيءٍ بهدفٍ ولا شيء في قاموسنا يُسمّى بالعشوائية -وهذا ما أثبته العلم الحديث فلا إله إلا الله- وفي وقتنا الحاضر أيضا لازالت تلك القاعدة الربانية سارية المفعول -وكذلك ستبقى لأن يرث الله الأرض ومن عليها-، فكل الأحداث الجارية على الساحة الدولية سواء في شموليتها أو جزئياتها، تتعرض بأمرٍ من خالق الكون لقاعدة الصراع بين الفسطاطين، ومهما حاول البعض تبيان عكس ذلك -أنصار حوار الحضارات؛ حقوق الإنسان؛ الأخوة في الإنسانية- فلن يصمدوا كثيرًا في ذلك لكون طرحهم هذا جدّ هشًا وسرعان ما يتبخر مع بعضٍ من حرارة الحقائق على أرض الواقع، وأيضًا هناك من يريد أن يظهر بذلك الشكل الهلامي الخارج عن اللعبة أصلًا بالتالي ضرب مصداقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت