القاعدة الربانية بعرض الحائط، وهم أنصار الوسطية أو ما يسمى بالحياد والجمع بين المتناقضين، وحال هؤلاء كحال الأعمى الذي يطارد فأرًا أسودًا في غرفة مظلمة ... ، العالَم -أو ما يُسمّى بلغة القانون العام بالمجتمع الدولي- اليوم يمر بمرحلةٍ تاريخيةٍ جدّ مهمة وبلغ منعرجًا سيغيّر كثيرًا من الأمور -صراع المتناقضين، وبالتالي موازين القوى، وبالتالي مجموعة من المفاهيم؛ العلاقات؛ التحالفات؛ تغيير المراكز؛ قوانين اللعبة .. وحتّى مقررات الجغرافيا والتاريخ المعاصر ... ).
كانت هذه مقدمة مقتضبة للحالة العامة التي نحن عليها من زاوية نظر صيرورة القاعدة العامة على مجريات التاريخ -البشري- والوجود بشكلٍ عام منذ خلق الله -عزّ وجلّ- هذا الوجود الذي نعرفه حتى يُبدّله بوجود آخر بقوانين وقواعد أخرى لا نعلمها تطبيقيًا ولكن نعلمها نظريًا من خلال وحي أنزله الله سبحانه وتعالى على حبيبنا المصطفى محمد صلوات ربي عليه، لننتقل لموضوعنا في هذه الحلقة نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى، حيث ارتأينا أن يكون موضوعنا بشكلٍ عام عن المغرب الإسلامي -أو ما يُسمّى في قاموس مشاريع أمريكا بشمال إفريقيا- لما لهذه المنطقة من أهميةٍ قصوى، إستراتيجيًا واقتصاديًا.
سنخصص هذه الدراسة للحالة العامة التي تتخبّط فيها المنطقة وإبراز المظاهر العامة للتناقضات البارزة المحددة لخصوصية المنطقة عن سواها.