فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 204

التي وصانا بها ربنا في كتابه و دلنا عليها و أكد علينا رسوله المصطفى بالعض عليها بالنواجد، فأين أصبحنا؟

إن حديث سلمة بن نفيل هذا -رضي الله عنه- كان أيام عزة و ذروة الدولة الإسلامية في عهد رسول الله صلوات الله عليه، عندما كانت الفتوحات شرقًا و غربًا و الإنتصارات سبيل كل الغزوات، و قيل أن الواقعة كانت مباشرة بعد فتح من الله على رسوله الكريم بإنتصار كبير، فظن الناس أنهم قاموا بما عليهم و إستوفوا حقهم من الجهاد و إعلاء راية لا إلاه إلا الله، ركزوا معي إخوة التوحيد، أقول عهد الدولة الإسلامية، لا بل ذروة قوتها، و مع ذلك لم يأذن رسول الله للصحابة بوضع السلاح و لم يغفر لهم فعلتهم و وصفهم بالكذب، هذا فيما يخص جهاد الطلب، أما و حالنا هذا (الدفع) ولا دولة إسلامية قائمة بذاتها (إذا إستثنينا طبعًا دولة العراق الإسلامية والشباب في الصومال و الإمارة في أفغانستان) فلا أعتقد أن للمرء عذر و لو في أقسى الحالات، ألم يقل العلماء في مثل حالنا"تخرج المرأة بلا إذن زوجها"؟؟

إذن ما لنا لازلنا نسمع لنهيق يعلوا من كل جهة يعيد علينا سمفونية"وضعت الحرب أوزارها"، أليس هذا بأعجب العجاب في زمن تدنيس الكتاب و خلع النقاب، بل و إغتصاب البلاد والعباد .... ، فهذا يقولها صراحة و ذاك بتلميح، والآخر بإرجاء أو تثبيط، حتى أصبح دين وديدن الناس قال الدكتور الفلاني في القناة الفلانية أن الجهاد ولى زمانه، أو قال فضيلة الشيخ الفضائي (من الفضائيات) بإن شروط الجهاد و دفع العدو غير متوفرة .... ، لا يسعنا القول إلا كما قال بن عباس رضي الله عنه يوما لبعض الصحابة"توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال الله وقال رسوله، و تقولون قال فلان وقال علان ..."، و الله ليس هناك أخطر على الأمة من هؤلاء العلماء و المشايخ (على مقياس نايل سات) .

مشكل المشايخ و المراجع هذا تعاني منه كل الأمة، و لكن في بعض البلدان نرى طلبة للعلم وشيوخًا لهم يصدعون بالحق من حين لآخر، في المقابل نرى بعض البلدان الأخرى كأنها ساكنة لا حراك فيها، أعراس شموع (عبارة مستعارة من كتاب سيد قطب رحمه الله) ، كأنها خارج دوامة الصراع - أو كذلك تبدوا على الأقل-.

و من بين هذه الدول الملاحظ عليها السكون و الهدوء، المغرب الأقصى، ذلك البلد الذي يتموقع في أقصى شمال غرب إفريقيا، يحتل موقعا إستراتيجيا بالنسبة لجغرافيته، لطالما أسال لعاب القوى العظمى الغاصبة، و لازالت هذه البقعة تثير شهوة و أطماع ما يسمى بحلف الهيمة، لتنوع ثرواته و كونه سوقا إستهلاكية بإمتياز (كما هي باقي دول ما يسمى بالعالم الثالث) و إعتباره متنفسًا حيويًا للأزمات البنيوية التي تتعرض لها الإمبريالية العالمية (خاصة فرنسا) لسبب واحد لا غير، بات يعرفه الداني و القاصي (ومن جهله ليسأل مؤسسة راند و من على شاكلتها) .

إن الملاحظ و المتابع للمشهد العام المغربي لن يتوانى لبرهة في أن يقول، بل و ربما يجزم، أن هذا البلد من أكثر المناطق في شمال إفريقيا إستقرارا، إذا أخذنا بعين الإعتبار موقعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت