فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 204

(مقارنة بالجزائر مثلا) .. (لان الظاهر أن السكون هو السمة الطاغية على المشهد العام، و الامور موضوعة في سكتها الصحيحة و آخذة مسارها الطبيعي .... هكذا يبدوا المنظر .... و هذا ما يطغى على المشهد، لكن هل هذا صحيح أم ان المظاهر خداعة، و ما ينطبق على السندان ينطبق على المطرقة؟

هناك مثل قديم يقول ليس في القنافذ أملس، هذا المثل ينطبق على المغرب، فكونه في حالة سكون وركود (مقارنة بباقي المغرب الإسلامي الأبي مثلا) لا ينفي وجود التناقضات و لا يلغي أطروحة ضرورة المواجهة.

إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، و السكون المرافق لكل إنفجار بركاني، فدعونا نلقي إطلالة سريعة على المكونات و البنيات الإجتماعية الموكنة للمجتمع المغربي ككل، و نقوم بعدها بعمل إستقراء لما ستتمخض به هذه التناقضات.

طبيعة النظام السياسي:

ما هي طبيعة النظام الذي ورثه المخنث السادس؟

إن نظام المغرب يهوى أن يوصف بكونه نظام ملكية دستورية، لكن سوف يكون من الأصح بدل الحديث عن ملك دستوري، الحديث عن دستور ملكي، بمفاهيمهم الوضعية التي درسوها لنا بالكليات و المعاهد.

انه نظام تتركز فيه جميع السلطات بقوة في يد الملك والمستشارين وموظفي القصر الملكي معا إلى جانب الاوليغارشية السياسية والاقتصادية المرتبطة بعلاقات عائلية مع الأسرة العلوية الحاكمة.

أما دور الحكومة فهو هامشي من الناحية السياسية (لا تقوم بمهامها التنفيذية كما ينص عليها قانونهم الدستوري) .

إن جميع القرارات الهامة يتخذها الملك، كما انه يحتفظ أيضا بسيطرة مباشرة على ما يسمى بوزارات السيادة أي الدفاع والعدل والشؤون الدينية وطبعا الداخلية. بصراحة انه يشبه نظام ديكتاتورية عسكرية وبوليسية برداء ملكي.

في المغرب هناك اسم خاص يطلق على هذا النظام: انه المخزن. ويعني في اللغة المكان الذي تخزن فيه السلع. وباستعمال المجاز صار يطلق على بيت المال رمز قوة الخلفاء في الماضي، أي هؤلاء الحكام القروسطيين الذين أجبروا بالقوة مختلف القبائل على أداء الضرائب.

ولقد صار هذا النظام أكثر تطورًا في ظل الاستعمار، وبعد الإستقلال الشكلي، أو كما سماها محمد بن عبدالكريم الخطابي ب"الإحتقلال"في إشارة لجمع كلمتي إحتلال و إستقلال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت