فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 204

فضحا للمسرحية المسماة إكس ليبان التي كانت بين المستعمرين و كلابهم الذين دربوهم ليتسلموا زمام الامور بعد خروجهم العسكري - المستعمر- وتوطيد بقائهم الإديولوجي و الإقتصادي و بالتالي ضمان التبعية، و هكذا استمرت في البقاء أهم مميزات المخزن وصارت أكثر تكيفا جزئيا بفضل المساعدة التي تلقاها من طرف جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد.

لقد ظل الشكل الخارجي للدولة وكذلك عاداتها إقطاعية إلى حد بعيد ومؤسسة على الخضوع العبودي والتبعية اللامشروطة للملك. لكن دعونا لا نترك أي مجال للشك هنا، فهذه الدولة موجهة للدفاع المستميت عن المصالح الرأسمالية للقصر (يحتكر الملك 60% من أسهم بورصة الدار البيضاء) ولامتيازات البرجوازية المحلية ومصالحها الاستعمارية في المنطقة (استعمار الصحراء الغربية، الدعم العسكري للنظام المتعفن في موريطانيا في صراعه المجاهدين، العلاقات الجيدة مع إسرائيل) .

قد يسارع البعض إلى الاعتراض قائلا: لكن المغرب يمتلك برلمانا بل أيضا غرفة ثانية (مجلس المستشارين) !.

ليس هنالك أي تناقض بين كون النظام القائم في المغرب نظامًا ملكيًا دكتاتوريًا، وبين وجود البرلمان ومجلس المستشارين أو الانتخابات، بل وحتى المجالس العلمية -أعلى هيئة دينية في البلاد-. فالنظام الدكتاتوري ولكي نكون أكثر دقة نقول: النظام البونابارتي البرجوازي، قادر على التعايش مع النظام البرلماني، مجسدا صورة كرتونية كاريكاتورية جد معبرة -عن الضياع و التيه طبعا-،ألم يكن الحال هكذا في ظل حكم سوهارتو في اندونيسيا، بل وحتى بينوشي في الشيلي؟ فالبرلمانات وكذلك ما يسمى بالتعددية الحزبية هي عناصر قادرة على التقوية وليس على إضعاف الحكم الملكي الممركز. إنها جزء من لعبة التوازنات التي يقوم بها الملك بين مختلف القوى داخل وخارج جهاز الدولة لإسكات معارضيه، و إلهاء الأمة بمسلسلات درامية تجسد ادوارها هذه الأحزاب في شكل صراعات أفقية عديمة الجدوى.

إن المخزن وعبر ادعائه بأنه ممثل الأمة إنما يهدف إلى وضع نفسه فوق المجتمع، ويخدم مصالحه الخاصة. ليس هناك من نظام قادر، بغض النظر عن قوته وطبيعته الديكتاتورية، على الاستمرار عبر استخدام السيف فقط، إذ سرعان ما سوف يتعب، ما دام عديم الهوية و فاقد للمنهج، لذا فإنه يحتاج بشكل منتظم لإيجاد بعض نقاط الارتكاز الجديدة داخل المجتمع في محاولة من إطالة احتمالات حياته (أقول فقط محاولة إطالة قدر المستطاع و ليس ضمان السيرورة) .

إن القمع الهمجي وإعلان حالة الطوارئ وتنظيم بعض الاستفتاءات والإصلاحات الدستورية وكذا الانتخابات المتحكم فيها جيدا، وإنشاء أحزاب تحت وصاية الملك، بل حتى تقديم الوعود (بالدمقرطة) و تخدير الناس الميؤوسة أصلا، و الفاقدة للقمة عيشها ... كل هذا ساعد الملك على الإفلات من محاولات الانقلاب العسكري لإسقاطه، وكذلك محاولات اليسار، وبعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت