فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 204

التحركات البلانكية، و هذه إشارة واضحة للشرخ و التشدق الحاصل في البنية السياسية المغربية، و التناقضات المختمرة داخل هذه البنية.

لقد قدمت الحرب في الصحراء الغربية عاملا مهما في تقوية الشوفينية الوثنية والإجماع المفروض بالقوة مما ساعد الحسن الثاني على تحويل انتباه الشعب (المسيرة الخضراء) . كما تمكن أيضا من إشغال الجيش، وإبعاده عن العاصمة.

وفي سياق نفس اللعبة السياسية و الفساد المستشري بقوة في كل بنيات المجتمع، ستظهر أولى بشائر و طلائع الحركات الإسلامية كنقيض طبيعي للمد اليساري الذي طغى على الساحة انذاك، و خصوصا الساحة الشبابية (الحركة الطلابية والتلاميذية) ، لكن مع جنينية هذه التجربة سيستغل السفاح الحسن الثاني عدم خبرة هؤلاء العناصر ليتورطوا في صراع مع اليسار، صراع عديم الفائدة في تلك المرحلة (لغياب الحاضنة الشعبية لدى الحركة الإسلامية) ، و يخرج الثعلب الميكيافيلي الحسن الثاني فائزا بهذه الجولة، حيث ضرب اليسار الذي كان يقض مضجعه بالحركة الإسلامية الحديثة النشأة، فمات من مات و إعتقل من إعنقل، و نفي من نفي ....

اقتصاد المغرب: اقتصاد ضعيف وتبعي

لا يمثل الاقتصاد المغربي سوى 0,41 % من الناتج الخام للاتحاد الأوربي، و0,147 % من الناتج العالمي، لكنه يمثل 10,5 % من الناتج لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء. وفي المنطقة المغاربية يمثل 3/ 1 من اقتصادها، اقل من الجزائر لكن أكثر من تونس.

ولم يعرف البلد أي إصلاح زراعي، (رغم أنه يعتبر بلد فلاحي وفق المعطيات الطوبوغراية، و المناخ) : حيث عملت البرجوازية القروية على الاستحواذ على أراضي المعمرين القدامى. (0,7 % من المزارع تمثل 15,4% من الأراضي الصالحة للزراعة) ولم يتجاوز الري مساحة المليون هكتار وهو مقتصر فقط على تلك المزارع المخصصة للزراعات التصديرية.

كما إن التخلف التقني مهول. إذ لا يوجد سوى تقني واحد لـ 3.000 هكتار. بينما في الولايات المتحدة هنالك مهندس زراعي لكل 100 هكتار.

ويعتبر المستوى المتدني للإنتاج الزراعي معرقلا للتطور الصناعي في المغرب، النشاط الصناعي مركز على الثروة المنجمية (خاصة الفوسفاط) . حيث تختزن الأرض ثلاث أرباع الاحتياطي العالمي من الفوسفات، ويعتبر المغرب ثاني اكبر مصدر لهذه المادة الخام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت