وما علم هؤلاء أن هذا العلم الذي يحصّلوه في صدورهم ربّما صار سببًا في اللعنة، قال الله -جلّ وعلا-: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [1] .
فليس لصاحب العلم توبة إذا كتم إلّا بالبيان والجهر بالحقّ، هذا كلام الله -جلّ وعلا- كما أنزل على محمّد - صلى الله عليه وسلم - غضًا طريًا كأنّما أُنزل البارحة، وكأنّما قاله - صلى الله عليه وسلم - منذ يوم أو يومين؛ مفهومٌ واضح.
أتينا إلى أولئك العلماء نتكلم معهم، نتلو عليهم آية ونقرأ عليهم حديثًا واحدًا أو اثنين، نتدارس نحن وهم، فوجدنا دونهم ما شاهدت بأعينكم ..
وأتينا إلى هنا، إلى فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين، وما وجدنا هذه الحيلة، ولكن نطالبه -ونحن أبناؤه- بما طالبنا به الجميع، وهذه القضيّة ليست قضية شخص بعينه، والله الذي لا إله غيره القائم الذي يتكلم معكم لو شممتم رائحة ذنوبه لما صاحبه أحد، ولكنّه إعذار إلى الله -جلّ وعلا- ..
نطالب الشيخ أن يكتب في أسرى كوبا وإخراجهم، وأن يكتب في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وأن يكتب في هيئة الأمم الكافرة الملعونة، وأن يكتب في ضرب العراق ويتبرّأ منه، ويجهر ويوضّح للأمّة ..
هذا هو الذي أتينا من أجله، ولكن لم نجد الشيخ، وستصله رسالتنا وسنذهب إليه؛ فإن كان لا يجد أحدًا يكتب له، ذهبنا أجمعون نكتب ما يقول ..
أمّا أن تبقى الأمّة هكذا؛ نرى إخواننا في الأسر، ونرى الأمّة تُدكّ من أوّلها إلى آخرها، والقرآن كلام الله -عزّ وجلّ- يُركل بالأرجل، لا بارك الله في العيش بعد هذا ..
تركي الحمد يسبّ الله، يا إخوان أين نحن!؟ يُسبّ الله -جلّ وعلا- ونحن نسمع، تكلّم بكلام تورّع عنه اليهود والنصارى، لماذا كلّ هذا؟ لأنّه لم يجد رجالًا يوقفونه عند حدّه.
(1) سورة البقرة: 159 - 160.