فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 204

ولذلك نقول؛ أن التشريع خاصية من خصائص الربوبية ومن نازع الله فيها صار شريكًا لله في الربوبية، لقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى: 21] .

وعلى هذا؛ فكل من أطاع قانون الدستور ورضي به وانتخبه فهو مشرك، شركًا أكبر مخرجًا من الملة، حيث وقع في أحد أنواع الشرك الأكبر وهو شرك الطاعة.

1)يقول ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] : (أي حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه إلى قول غيره، فقدمتم عليه قول غيره؛ فهذا هو الشرك، كقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ) [1] .

2)يقول الإمام الشنقيطي في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] : (ويفهم من هذه الآيات كقوله؛ {وَلاَ يُشْرِكُ في حُكْمِهِ أَحَدًا} ، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله؛ أنهم مشركون بالله) [2] .

ودليلنا لقتال أتباع الدستور وصائغي التشريع الكفري قوله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله) [3] .

فقد قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، لأنهم منعوا حق المال - وهو الزكاة - عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (إلا بحق الإسلام) ، فكذلك أصحاب الدستور؛ فإن ردتهم أقبح وكفرهم أشنع، لأنهم منعوا حق كلمة التوحيد وحاربوا شهادة أن لا إله إلا الله، فطعنوا بتوحيد الربوبية والإلوهية، وعلى هذا المناط وهذه العلة سللنا سيوفنا وامتشقنا سلاحنا لنُعلي كلمة الله تعالى في الأرض ونحطم كلمة الكافرين، والمعلوم؛ أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا.

ومن النصوص الصارمة لشيخ الإسلام قوله عن مانعي الزكاة: (والصحابة لم يقولوا؛ هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد بها؟ هذا لم يعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر رضي الله عنهما:"والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها"، فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون

(1) تفسير ابن كثير2/ 171.

(2) أضواء البيان4/ 91 - 92.

(3) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت